المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٠٦ - فى تقسيم طرفى التشبيه الى حسى و عقلى
عَلَيْهِمْ و منها التعجب بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ فيمن قرء بضم التاء و التعجب حالة للقلب يعرض عند الجهل بسبب الشيء و منها التكبر الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ و القانون في تصحيح هذه الالفاظ ان يقال لكل واحدة من هذه الأحوال امور توجد معها في البداية و آثار تصدر منها في النهاية مثاله الغضب حالة يحصل في القلب عند غليان دمه و سخونة مزاجه و الاثر الحاصل منها في النهاية ايصال الضرر الى المغضوب عليه فالغضب في حقه تعالى محمول على الاثر الحاصل في النهاية لا الأمر الكائن في البداية و قس على هذا.
(و) منها (الحلم و هو ان تكون النفس مطمئنة بحيث لا يحركها الغضب) المتلبس (بسهولة) و انما يحرك نفس الحليم الغضب القوي و لذلك يقال انتقام اشد على قدر غضبه و قد يقال ان الحلم كيفية نفسانية تقتضي العفو عن الذنب مع المقدرة على الانتقام و لعله الى ذلك اشار بقوله (و لا تضطرب) النفس (عند اصابة المكروه) فتأمل.
(و) منها (سائر الغرائز جمع غريزة و هي الطبيعة) اعني السجية التي جبل عليها الانسان و انما سميت غريزة لأنها لملازمتها للانسان صارت كأنها مغروزة فيه فهي فعيلة بمعنى مفعولة.
(و فسرت) الغريزة (بانها ملكة تصدر عنها صفات ذاتية) و المراد بالصفات الذاتية الصفات) الأختيارية (التي لا يكون للكسب فيها مدخل فملكة الكتابة و الخياطة و نحوهما لا تسمى غريزة لأن صدور هذه الأفعال من الأنسان انما يكون بعد الكسب و كذلك الكرم و نحوه اذا كان صدوره بالأعتياد و الممارسة.
(و يقرب منها) اي من الغريزة (الخلق) بضمتين (و هو ملكة تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير روية الا ان للاعيتاد مدخلا في الخلق دون