المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٦٥ - الاستعارة
(و يدل على ما ذكرنا) أي على استعمال اسد في رجل شجاع (ان المشبه به) أي اسد (في هذا المقام) مع جموده (كثيرا ما يتعلق به الجار و المجرور) و ذلك لتأوله بالمشتق.
(كقوله أسد على و في الحروب نعامة) فتعلق على بأسد و في الحروب بنعامة لكونهما بتأويل المشتق (أي مجترء) اي شجاع و جبان و حاصل المعنى مجترء على كأجتراء الأسد و في الحروب نعامة أي جبان لأن النعامة من اجبن الحيوانات (و كقوله و الطير اغربة عليه) الاغربة جمع غراب و هو جامد تعلق به عليه لكونه بتأويل المشتق (أي باكية) أي حزينة و إنما اول بذلك لأن الغراب عند العرب يشبه الباكي الحزين إذ يزعمون إن الغراب يعلم بالموت و من لازم ذلك التحزن و حاصل المعنى إن كل الطيور في الحزن على ذلك الميت المرثي مثل الأغربة الباكية عليه (و كقوله (ص) المؤمنون تتكافؤ دمائهم و يسعى بذمتهم أدناهم و (هم يد على من سواهم) قد تقدم ان اليد فيه مئول بالمشتق أي واحدة (و) قد تقدم أيضا (انه كثيرا ما يكون بحيث لا يحسن دخول اداة التشبيه عليه كما نقلناه) قبيل بحث الحقيقة و المجاز و عند التمثيل بأستعمال اليد في القدرة (عن) الشيخ (عبد القاهر) في أسرار البلاغة (و كذا الكلام في نحو لقيت اسدا) فأنه أيضا بتأويل المشتق (اي شجاعا كالأسد) فتبين من جميع ما ذكرنا أن الجوامد في الأمثلة يتعلق بها الجار و المجرور لتأولها بالمشتق و لو كانت باقية على جمودها و مستعملة في معناها الحقيقي لم يتعلق بها الجار و المجرور هذا كله فيما ذكر المشبه في الكلام لفظا أو تقديرا كما يظهر ذلك من الأمثلة المذكورة.
(و اما إذا ترك المشبه بالكلية) أي لفظا و تقديرا (لكن اوتي بوجه الشبه نحو رأيت اسدا في الشجاعة و نحو قوله: