المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٦٦ - الاستعارة
|
و لاحت من بروج البدر بعدا |
بدور مها تبرجها اكتنان |
|
ففيه اشكال لأن ترك المشبه لفظا و تقديرا) كما هو المفروض (و اجراء اسم المشبه به عليه يقتضي ان يكون هذا) القسم (استعارة) لا تشبيها إذ التشبيه لابد فيه من مشبه لفظا أو تقديرا و ليس فليس (و ذكر وجه الشبه يقتضي ان يكون تشبيها) فأن وجه الشبه اعني في الشجاعة و بعدا أي في البعد (يقتضي تقدير المشبه اي الرجل في المثال و القصور في البيت (اي رأيت رجلا كالأسد في الشجاعة و لاحت من قصور مثل بروج البدر في البعد) و لا يصح ان لا يقدر المشبه و يصار إلى الأستعارة إذ لا يصح وقوع اسم المشبه موقع المشبه به فأنه لو قيل رأيت رجلا شجاعا لكان لغوا من الكلام لفوات المبالغة المطلوبة في المقام و قس عليه البيت (فبينهما) أي بين المقتضيين اي الاستعارة و التشبيه (تدافع) إذ لازم احدهما كون اللفظ مجازا و لازم الآخر كونه حقيقة (كذا ذكره صدر الأفاضل في ضرام السقط) شرح ديوان المعري.
(و الظاهر أن هذا من باب التشبيه لأن المراد بكون المشبه مقدرا أعم من ان يكون محذوفا جزء كلام كما في قوله تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ*) أي هم صم فالمشبه و هو هم محذوف و هو جزء الكلام لأنه مبتدء (أو يكون في الكلام ما يقتضي تقديره) و لو لم يكن الكلام مفتقرا الى تقديره بأن يكون تاما بدونه (كما في قولنا رأيت اسدا شجاعا) اي رجلا كالأسد فأن ذكر وجه الشبه اعني الشجاعة اقتضى تقدير المشبه اعني رجلا (بدليل إنهم جعلوا الخيط الأسود في قوله تعالى) كُلُوا وَ اشْرَبُوا (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ تشبيها) لأن من الفجر الذي هو بيان للخيط الأبيض يقتضي تقدير المشبه اعني من الليل الذي هو بيان للخيط الأسود (لأن بيان الخيط الأبيض بالفجر قرينة على ان الخيط الأسود أيضا مبين