المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٩ - مجمل
وجهه و هو) أي التقسيم الآخر للتشبيه (انه) أي التشبيه (اما مجمل و هو) أي المجمل (ما لم يذكر وجهه فمنه) الضمير راجع الى المجمل (أي فمن المجمل ما هو ظاهر وجهه او) يكون الضمير راجعا الى الوجه أي (فمن الوجه الغير المذكور ما هو ظاهر) بحيث (يفهمه كل أحد نحو زيد كالأسد) فأن كل احد ممن يفهم معنى هذا الكلام سواء كان من الخاصة أو العامة (يعرف ان وجه الشبه هو الشجاعة (و منه) أي من المجمل او من الوجه الغير المذكور (خفى) بحيث (لا يدركه إلا الخاصة) أي الذين انعم اللّه عليهم و أعطاهم ذهنا صحيحا و فهما مستقيما به يدركون الدقائق و لا يخفى عليهم الأسرار و الحقائق (كقول بعضهم) سيأتي المراد من ذلك البعض (هم كالحلقة المفرغة) أي المصبوبة المذابة من ذهب و نحوه و من ذلك قوله تعالى أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَ تَوَفَّنا مُسْلِمِينَ و قوله تعالى حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً.
و الحلقة المفرغة هي التي أذيب أصلها من ذهب او فضة او نحاس او حديد او نحو ذلك ثم افرغ في القالب فيصير كالماء المنحصر فاذا جمد لم يظهر في الحلقة الناشئة منه طرف بل تكون مصمتة الجوانب أي لا تفريج فيها و المراد من الحلقة ما كان كالدائرة ليتحقق التناسب في أجزائها في الشكل و الوضع فتصير بذلك ذات أحاطة واحدة.
و ليعلم انه لا يلزم من نفى دراية الطرفين (أي من قوله لا يدري طرفاها) وجودهما و ذلك لأن السالبة ههنا بأنتفاء الموضوع و أشار الخطيب الى كون قول ذلك البعض متضمنا لوجه التشبيه بقوله (أي هم متناسبون في الشرف يمتنع تعيين بعضهم فاضلا و بعضهم افضل منهم) و انما قلنا ان قوله متضمن لوجه التشبيه لأن الوجه يجب ان يكون في الطرفين معا و التناسب في الشرف