المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٨ - فى تقسيم طرفى التشبيه باعتبار وجه التشبيه اما واحدا و اما بمنزلة الواحد
تفارق التشبيه المركب في مثل ما ذكرنا) اي في البيت (بأمرين احدهما انه لا يجب فيها ترتيب و الثاني انه اذا حذف بعضه لا يتغير حال الباقي في افادة ما كان يفيده قبل الحذف فاذا قلنا زيد كالاسد) باسا (و البحر) جودا (و السيف) مضاء (لا يجب ان يكون لهذه التشبيهات نسق) اي ترتيب (مخصوص بل لو قدم التشبيه بالبحر او بالسيف جاز) فلا يجب الترتيب فيها (و لو اسقط واحد من الثلاثة لم تتغير حال الباقي في افادة معناه) اي التشبيه المقصود منه (و اللّه اعلم) بحقيقة الحال.
(و) اعلم انه (قد مر ان وجه التشبيه ثلاثة اقسام واحد و مركب و متعدد فلما فرغ من الاولين شرع في الثالث) اي المتعدد (و هو اما حسي او عقلي او مختلف و المتعدد الحسي كاللون و الطعم و الرائحة في تشبيه فاكهة باخرى) كتشبيه التفاح مثلا بالسفرجل في الامور الثلاثة المذكورة و لا شك انها تدرك بالحواس فاللون بالبصر و الطعم بالذوق و الرائحة بالشم (و المتعدد العقلي كحدة النظر) الموجبة لأدراك الخفيات (و كمال الحذر) على وزن نظر و هو الاحتراس من العدو (و اخفاء السفاد) أي نزو الذكر على الانثى و في المثل اخفى سفادا من الغراب حتى قيل انه لا سفاد له معتاد و انما له إدخال منقره في منقر الانثى (في تشبيه طائر بالغراب) في هذه الامور الثلاثة و لا شك في ان كل واحد من تلك الامور عقلي لا يدرك بالحس.
(و المتعدد المختلف) اي (الذي بعضه حسي و بعضه عقلي كحسن الطلعة) اي الوجه (الذي هو حسي لان الحسن مجموع الشكل و اللون و هو حسي لانهما مدركان بالبصر فكذلك الحسن الذي هو مجموعهما و نباهة الشان اي شرفه و اشتهاره الذي هو عقلي اذ لا شك ان الشرف و الاشتهار لا يدركان بالبصر و لا بغيره من الحواس و انما يدركان بالعقل