المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٠ - فى تقسيم طرفى التشبيه باعتبار وجه التشبيه اما واحدا و اما بمنزلة الواحد
|
اتاني من ابي انس وعيد |
فسل بغيظه الضحاك جسمي |
|
(ان قائل هذه الابيات قد قصد بها الهزء و التمليح) اي قصد كلاهما فلفظة او في قول الخطيب ليس لامتناع الجمع كما توهمه شارح المفتاح لجواز الجمع بين التمليح و التهكم كما قال المرزوقي في البيت فان الشاعر قد اطلق الضحاك و هو اسم الملك المشهور على ابي انس للتهكم و الاستهزاء أو السخرية به مع كونه من السوقة و مع ذلك قد اراد التمليح ايضا و الفرق بينهما ان التمليح بالنظر الى حال السامع و التهكم بالنظر الى حال المشبه.
فان قلت ظاهر قوله) اي الخطيب (لاشتراك الضدين فيه يوهم ان وجه الشبه بين الجبان و الأسد هو التضاد باعتبار وصفي الجبن و الجرأة و كذا بين البخل و حاتم) باعتبار وصفي البخل و الجود (و حينئذ لا تمليح لانا اذا قلنا جبان كالشجاع في التضاد اي في ان كلا منهما مضاد للآخر لا يكون هذا من الملاحة و التهكم في شيء) لانه يجب في كل واحد منهما ان يكون على خلاف الواقع او خلاف المتعارف و التضاد بين الوصفين في كل واحد من المثالين واقعي بالبداهة.
(و ايضا فحينئذ) اي حين اذ كان التضاد باعتبار الوصفين حسبما قررنا (لا حاجة الى قوله ثم ينزل منزلة التناسب) لكون التضاد نفسه كافيا فيما هو المهم في المقام اعني وجود معنى مشترك بين الطرفين فلا حاجة الى التنزيل المذكور (بل لا معنى له) اي لقوله المذكور (اصلا) لانه خلاف الواقع فتأمل.
(قلت لا يخفى على احد انا اذا قلنا للجبان هو اسد و للبخيل هو حاتم و اردنا التصريح بوجه الشبه لم يتأت لنا ان نقول في التضاد او في