المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٠ - الاستعارة
المذكورة أن يقع المؤمن و الكافر موقع البحرين و ذلك لا يصح لمنافاة ذلك قوله وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ الخ و ذلك ظاهر لمن له ذوق سليم و فهم مستقيم.
(و) انما (أراد) بعد التشبيه أي زائدا عليه (تفضيل البحر الأجاج على الكافر بأنه) أي البحر الأجاج (قد شارك) البحر (العذب في منافع) أشيرت اليها في الآية بقوله تعالى وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ الخ (و الكافر خلو عن المنفعة فهو) أي التشبيه في هذه الآية (في طريقة قوله تعالى) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ (فهي) أي القلوب (كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ).
قال في الكشاف و ان من الحجارة بيان لفضل قلوبهم على الحجارة في شدة القسوة و تقرير لقوله أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً انتهى (و لخفاء ذلك) المذكور في التفصي (ذهب كثير من الناس الى أن الآيتين من قبيل الاستعارة و إن صاحب الكشاف أوردهما مثالين للأستعارة و لا يخفى ضعفه على من يتأمل لفظ الكشاف) و قد نقلنا نحن شطرا منه آنفا.
و اعلم انهم كما يأتي بعيد هذا لما أختلفوا في الاستعارة هل هي مجاز عقلي و قد يأتي المراد منه عنقريب أو لغوي و قد مر بيانه عنقريب و قد مر أيضا ان المصنف اختار انها مجاز لغوي حيث قال و قد يقيدان أي الحقيقة و المجاز باللغويين ثم قسم المجاز اللغوي الى استعارة و مجاز مرسل فتكون الاستعارة حينئذ مجازا لغويا قال (و دليل انها أي الاستعارة مجاز لغوي) لا عقلي (كونها) أي لفظة الأسد التي هي الأستعارة (موضوعة) في الحقيقة (للمشبه به) اي للحيوان المفترس مثلا (لا للمشبه) يعني الرجل الشجاع (و لا الأعم منهما) أي الشجاع مطلقا رجلا كان او حيوانا مفترسا إذ لو كان اللفظ موضوعا للأعم منهما أي للكلي الشامل لكل واحد منهما لكان متواطيا