المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٣ - فى تقسيم طرفى التشبيه باعتبار وجه التشبيه اما واحدا و اما بمنزلة الواحد
(و من لطيف ذلك) اي من لطيف التركيب في هيئة السكون (قول الشاعر في صفة مصلوب).
|
كانه عاشق قد مد صفحته |
يوم الوداع الى توديع مرتحل |
|
|
او قائم من نعاس فيه لوثته |
مواصل لتمطيه من الكسل |
|
فان الشاعر (شبهه اي المصلوب (بالمتمطي اي المتمدد اصله المتمطط بالطائين قلبت طائه الاخير ياء (الموصل تمطيه) و وجه كونه لطيفا ان في تشبيه المصلوب بحال العاشق الذي يمد عنقه لتوديع حبيبه المفارق له اشارة لطيفة الى ان العاشق في مثل هذه الحال من الاموات بل اسوء حالا لكونه مشبها به و الشاهد فيه التشبيه الغريب الذي وجه الشبه فيه مركب حسي واقع في هيئة السكون و وجه غرابته انه اي الشاعر شبهه بالمتمطي المتابع لتمطية (مع التعرض لسببه و هو اللوثة) و الفتور (و الكسل فنظر الى) هذه (الجهات الثلاث بخلاف تشبيهه بالمتمطي) فقط (فانه من قريب التناول) و لو اقتصر على التمطي لم يكن غريبا لان هذا القدر قد يقع في نفس الرائي للمصلوب) بلا تأمل و دقة (لكونه امرا جليا أي مجملا لا تركيب فيه.
(و المركب العقلي من وجه الشبه كحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه في قوله تعالى) هذا صفة للحرمان و في الكلام حذف مضاف اي كحرمان الانتفاع الواقع في التشبيه الكائن في قوله تعالى في وصف علماء اليهود (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً) اي كتبا الاسفار (جمع سفر بكسر السين) و سكون الفاء لا جمع سفر بفتح السين و الفاء (و هو الكتاب) الكبير كما في القاموس.
(فانه) اي حرمان الأنتفاع (امر عقلي منتزع من عدة امور لأنه روعي