المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦٩ - فى تقسيم طرفى التشبيه الى حسى و عقلى
(فان وجه الشبه فيه اي في التشبيه المذكور في هذا البيت هو الهيئة الحاصلة من حصول اشياء مشرقة بيض في جوانب شيء مظلم اسود فهي اي تلك الهيئة غير موجودة في المشبه به) اي في قوله سنن لاح بينهن ابتداع لان السنن ليست اجراما حتى تكون مشرقة و كذلك البدعة ليست اجراما حتى تكون مظلمة.
(الا على سبيل التخييل) اي تخييل الوهم كونه حاصلا (و ذلك اي بيان وجوده في المشبه به على طريق التخييل انه) هذا (الضمير للشأن لما كانت البدعة و كل ما هو جهل) و ضلالة (تجعل صاحبها) و العامل بها (كمن يمشي في الظلمة فلا يهتدي) اي لا يصل (للطريق فلا يامن من ان ينال مكروها) يتأذى به (شبهت البدعة و كل ما هو جهل بها اي بالظلمة فقوله شبهت جوات لما و لزم) من ذلك اي من تشبيه البدعة بالظلمة (بطريق العكس) اي المقابلة و الضدية (ان تشبه السنة و كل ما هو علم بالنور لان السنة و العلم تقابل البدعة و الجهل) و التقابل بينهما من قبيل تقابل التضاد (كما ان النور يقابل الظلمة) كذلك و من البديهي ان ما يترتب على الشيء من حيث هو ضد لا يترتب على مقابلة و ضده و الا لأنتفت المقابلة و الضدية.
(و شاع ذلك) التشبيه (اي كون البدعة و الجهل كالظلمة و السنة و العلم كالنور حتى تخيل) من شيوع ذلك التشبيه و كثرة استعماله (ان الثاني اي السنة و كل ما هو علم مما له بياض) اي من الاجرام التي لها بياض (و اشراق).
و قد جاء نظير ذلك في كلام من هو افصح من نطق بالضاد (نحو) قوله (ص) (اتيتكم بالحنفية البيضا) فانه (ص) وصف دين الاسلام و احكامه