المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩٦ - فى تقسيم طرفى التشبيه الى حسى و عقلى
للنبات و المعادن و الحيوان و انها متصلة بعضها ببعض بترتيب عجيب و نظام بديع تعالى صانعها عما يقول الظالمون و الجاحدون علوا كبيرا.
فأول مراتب هذه الكائنات تراب و آخرها نفس ملكية طاهرة فان المعادن متصلة اولها بالتراب او الماء و آخرها بالنبات و النبات متصل اوله بالمعادن و آخره بالحيوان و الحيوان متصل اوله بالنبات و آخره بالانسان و النفوس الانسانية متصلة اولها بالحيوان و آخرها بالنفوس الملكية و اللّه تعالى اعلم بالصواب انتهى.
ثم اخذ في بيان كيفية تولد المركبات الثلاثة من هذه الاربعة فمن اراد الاطلاع فعليه بمراجعة كلامه فان فيه ما لا يستغنى عنه في المعرفة.
قال القوشجي في شرح قول الخواجة فمنها اوائل الملموسات ما هذا نصه الملموسات تسمى اوائل المحسوسات بوجهين احدهما ان القوة اللامسة تعم جميع الحيوانات فلا يخلو حيوان عن هذه القوة و قد يخلو عن هذه الحواس الظاهرة كالخراطين الفاقد للمشاعر الاربعة و كالخلد الفاقد لحاسة البصر و الحكمة في ذاك ان بقاء الحيوان باعتدال مزاجه فلا بد له من الاحتراز عن الكيفيات المفسدة اياه و ذلك بادراكها و لذلك جعلت هذه القوة منتشرة في اعضائه فالحكمة تقتضي ان لا يخلو حيوان عن هذه القوة و اما سائر المشاعر فليس في هذه المرتبة من الضرورة فجاز الخلو عنها.
و الثاني ان الأجسام العنصرية قد تخلو عن الكيفيات المبصرة و المسموعة و المذوقة و المشمومة و لا تخلو عن الكيفيات الملموسة و الحكمة في ذلك ان الابصار لما توقف على توسط جسم فلا بد ان يكون ذلك الجسم خاليا عن الكيفية المبصرة و الا لاشتغلت الحاسة بكيفيته فلا يدرك كيفية الجسم الآخر على ما ينبغي و كذلك الذوق يتوقف على تكيف الرطوبة اللعابية