المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢٧ - فى تقسم الاستعارة بأعتبار إقتران الملائم لأحد الطرفين و عدمه
باش بسام في وجه المحتاجين فلا يكون عبوسا قمطريرا كما هو صفة اللآم و السفلة.
(و تمامه) أي تمام البيت (غلقت بضحكته رقاب المال يقال غلق) بكسر اللام (الرهن) اي المال المرهون (في يد المرتهن إذا لم يقدر) الراهن (على إنفكاكه) أي الرهن (يعني إذا تبسم) الممدوح (غلقت رقاب امواله في ايدي السائلين) أي يأخذون امواله بدون ان يأذن لهم و هو من حسن خلقه و كرمه لا يقدر على نزعها من أيديهم و حاصله إنه يعلم ان للسائلين و المحتاجين حقا في امواله كما قال اللّه تعالى وَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ فبذلك لا يأخذها منهم فصارت الاموال مرهونة عندهم و إنه عاجز عن اداء حقهم فلذلك لم يقدر على إنفكاكها من أيديهم.
و ليعلم إنه قد أشير بقوله ثم وصفه بالغمر الخ إلى ان البيت مثال التجريد بالصفة و اما مثال التجريد بالتفريع فقد اشرنا اليه فيما سبق فلا تغفل (و عليه) اي على القسم الثاني أي الاستعارة المجردة جاء قوله تعالى فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ) لأنه أستعير اللباس كما سيصرح لما يدرك عند الجوع و الخوف من الضر و إنتفاع اللون و رثاثة الهيئة.
ثم قرنت الاستعارة بالأذاقة التي تلائم المستعار له على وجه دقيق أشار إليه الزمخشري حيث قال الأذاقة جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا و ما يمس منها يقولون ذاق فلان البؤس و إذاقه العذاب إنتهى و لم تقرن بما يلائم المستعار منه اعني اللباس (حيث لم يقل فكساها) حاصله إنه جعل الاستعارة في الآية مجردة لا مرشحة (لأن الترشيح) و سيأتي بيانه (و إن كان ابلغ) كما يأتي بيانه أيضا (لكن الأدراك بالذوق) الذي ذكر في الآية ليكون الاستعارة مجردة (يستلزم الأدراك باللمس) الذي يدل عليه الكسوة التي لم