المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٥٠ - فى ادوات التشبيه
فقوله (بل الجواب) الصحيح عن ان قيل أي عن فما وجه الاحتياج الى تقدير مثل (انه لما انفتح باب الحذف و التقدير فتقدير مثل ذوي صيب اولى من الاقتصار على تقدير ذوي لأنه ادل على المقصود و أشد ملائمة للمعطوف عليه اعني قوله تعالى كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فليتأمل فإن الفرق بين ما يحتاج الى التقدير و ما لا يحتاج دقيق.
(و قد ظهر بما ذكرنا ان من قال ان تقدير قوله كَماءٍ أَنْزَلْناهُ كمثل ماء على حذف المضاف فالمشبه به لم يل الكاف لكونه محذوفا فقد سهى سهوا بينا) لأن كون المشبه به محذوفا لا يقتضي ان لم يل الكاف و ذلك لأن المقدر كالمذكور.
(و قد يذكر فعل ينبئ عنه اي عن التشبيه) من غير ذكر أداة فيكون الفعل قائما مقامها و المراد فعل غير ما تقدم في صدر المبحث مما يدل وضعا على التشبيه من نحو تماثل و تشابه (كما في علمت زيدا أسدا) و انما يستعمل علمت (ان قرب التشبيه) أي ان أريد افادة قرب المشبه للمشبه به و ادعى كمال المشابهة (و أريد انه) أي زيدا (مشابه للأسد مشابهة قوية لما في علمت من الدلالة على تحقق الشبه و يتقنه) فيفيد المبالغة في التشبيه لتيقن الاتحاد و هذا يناسب الأمور الظاهرة البعيدة عن الخفاء.
(و كما في حسبت او خلت زيدا أسدا ان بعد التشبيه) اي اريد افادة ضعفه و (بعده) (ادنى تبعيد) بأن تكون مشابهة المشبه للمشبه به ضعيفة لكون وجه التشبيه من الأمور الخفية عن الإدراك (لما في الحسبان من الدلالة على الظن دون التحقيق ففيه اشعار بأن شبهه بالأسد ليس بحيث يتيقن انه هو هو بل يظن ذلك و يتخيل و في كون هذا الفعل منبئا عن التشبيه نظر) أي لا يتم قول الخطيب فعل ينبيء عنه (للقطع بأنه لا دلالة للعلم و الحسبان على ذلك)