المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٣٠ - فى تقسم الاستعارة بأعتبار إقتران الملائم لأحد الطرفين و عدمه
المستعار منه فذكر ما يلائمه فزادت فائدة الأستعارة و المرشح المربي من رشحه رباه و من هنا يقال فلان يرشح للوزارة و المرئة ترشح ولدها إذا جعلت اللبن في فيه قليلا قليلا حتى يقوي على المص.
(و هي ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ فأنه استعار الاشتراء للأستبدال) (و الاختيار) أي اختيار الضلال (ثم فرع عليها ما يلائم الاشتراء) الذي هو المستعار منه و قوله (من الربح) المنفى الذي بمعنى الخسران (و التجارة) بيان لما يلائم و سيأتي بعض الكلام في ذلك في تفسير السكاكي التخييلية في الاعتراض الثالث عليه (و نظير الترشيح بالصفة) بل عينه (قولك حاورت) أي كالمت و جادلت و باحثت (بحرا) أي عالما (زاخرا متلاطم الامواج) فأستعار البحر للعالم المتقن ثم أتى بصفتين متلائمتين للبحر الذي هو المستعار منه.
(و قد يجتمعان أي التجريد و الترشيح) في إستعارة واحدة (كقوله لذى اسد شاكي السلاح) أي تام السلاح (هذا) اي شاكي السلاح (تجريد لأنه وصف يلائم المستعار له اعني الرجل الشجاع مقذف له لبد اظفاره لم تقلم) يقال فلان مقلم الأظفار أي ضعيف (هذا) اي مجموع ما ذكر في المصراع الثاني خصوصا له لبد (لأن هذا الوصف) الحاصل من المجموع (يلائم المستعار منه اعني الأسد الحقيقي) و قد تقدم في هذا البيت إعلال صرفي في أول بحث الأستعارة فتذكر.
(و الترشيح ابلغ من) القسمين المتقدمين اعني (الأطلاق و التجريد و) كذا أبلغ (من جمع التجريد و الترشيح) كما في البيت و إنما كان الترشيح ابلغ (لأشتماله على تحقيق المبالغة في التشبيه) و تقويته (لأن في) نفس (الاستعارة مبالغة في التشبيه) بسبب ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به و سيأتي