المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٦٧ - الاستعارة
بسواد آخر الليل) فكأنه قيل حتى يتبين أي يظهر لكم الخيط الابيض الذي هو الفجر من الخيط الأسود و اكتفى ببيان الخيط الأبيض عن بيان الخيط الاسود لأن بيان احدهما بيان للآخر.
قال في الكشاف فأن قلت أهذا من باب الأستعارة ام من باب التشبيه قلت قوله مِنَ الْفَجْرِ أخرجه من باب الاستعارة كما ان قولك رأيت اسدا مجاز فاذا زدت من فلان رجع تشبيها فأن قلت فلم زيد من الفجر حتى كان تشبيها و هلا أقتصر به على الاستعارة التي هي ابلغ من التشبيه و أدخل في الفصاحة قلت لأن من شرط المستعار أن يدل عليه الحال أو الكلام و لو لم يذكر من الفجر لم يعلم ان الخيطين مستعاران فزيد من الفجر فكان تشبيها بليغا و خرج من أن يكون استعارة انتهى.
و انما اكتفى ببيان الاول عن الثاني لأن بيان أحدهما كما قلنا بيان للآخر و كان الأكتفاء ببيان الأول أولى لأن المقصود بالتبين و المنوط بتبيينه الحكم من إباحة المباشرة و الأكل و الشرب و لقلق اللفظ لو صرح به إذ لو يقال حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر من الليل لجاء من الليل فضلة نظرا إلى القرينة أعني من الفجر فناسب حذف البيان الثاني.
و إنما احتاج الخيط الأبيض و الأسود الى البيان لما روى في تفسير النشابوري عن عدي بن حاتم قال لما نزلت وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ عمدت الى عقالين أبيض و اسود فجعلتهما تحت و سادتي و جعلت أنظر اليهما من الليل و لا يتبين لي فاذا تبين لي الأبيض من الأسود امسكت فلما أصبحت غدوت الى رسول اللّه (ص) فأخبرته فضحك فقال انك لعريض القفاء انما ذلك بياض النهار و سواد الليل و كنى رسول اللّه (ص) بذلك عن بلاهة عدي و قلة فطنته انتهى.