المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٢٦ - « ( (فصل في شرائط حسن الاستعارة ))»
اللفظ المستعمل فيه (و الجمع الغاز مثل رطب و ارطاب يعني يصير الغازا إذا روعي شرائط حسن الاستعارة) بان لا يشم رائحة التشبيه لفظا) لان عدم اشمام رائحة التشبيه يبعد عن الاصل فاذا بعد عن الاصل لم يفهم المراد (و اما اذا لم تراع كما لو اشم رائحة التشبيه فلا يصير الغازا) لان إشمام رائحة التشبيه مما يقرب الى الاصل (لكن يفوت الحسن كما لو قيل في) الاستعارة (التحقيقية) التي خفي فيها وجه الشبه (رأيت أسدا و اريد انسان ابخر) اي منتن ريح الفم فوجه الشبه و هو البخر بين الطرفين اي الاسد و الرجل خفي و حينئذ فلا ينتقل من الاسد الى المقصود اي الى الانسان الابخر بل ينتقل الى غير المقصود و هو الانسان الموصوف بلازم الاسد المشهور و هو الشجاعة و الانتقال الى الانسان بدون الوصف يفيد في التجوز.
(و) كما لو قيل (في) الاستعارة على سبيل (التمثيل رأيت ابلا مائة لا تجد فيها راحلة و اريد الناس) من حيث عزة وجود الكامل مع الكثرة و لا شك ان وجه الشبه المذكور خفي فلا ينتقل من الابل الى الناس بهذا المعنى و انما جعل هذا المثال استعارة تمثيلية لان وجه الشبه فيه منتزع من متعدد لانه اعتبر فيه وجود كثرة من جنس و كون تلك الكثرة بحيث يعز فيها الكامل من ذلك الجنس و ليعلم ان هذا المثال مأخوذ (من قوله (ص) الناس كأبل مائة لا تجد فيها راحلة) يعني قوله (ص) لم يكن الغازا لانه (ص) صرح بطرفي التشبيه و اداته لان مقصوده (ص) التفسير لا التعمية و كذا كل ما كان وجه الشبه بين طرفين خفيا يخترعه المتكلم لا بد فيه من التصريح و الا لكان ذلك تكليفا بعلم الغيب (و في الفائق) هو كتاب للزمخشري الفاظ الرواية (تجدون الناس كالابل المائة ليست فيها راحلة) قال الزمخشري