المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢ - تعريف علم البيان
و خفاء) بإن يقال زيد كثير الرماد أو كثير احراق الحطب أو كثير الرماد او جبان الكلب أو مهزول الفصيل و لا شك ان انتقال الذهن من كثرة الضيفان للكرم اسرع من انتقاله من كثرة احراق الحطب الى الكرم و ذلك لعدم الواسطة بينهما في الأول و وجودها في الثاني و انتقاله من كثرة احراق الحطب الى الكرم أسرع من انتقاله من كثرة الرماد إلى الكرم لأن بين الكرم و كثرة احراق الحطب كما يأتي في اول بحث الكناية ثلاث وسائط و بينه و بين كثرة الرماد كما يأتي هناك اربع وسائط.
و ليعلم انه قد يكون الاختلاف في الوضوح و الخفاء بسبب كثرة الاستعمال و قلته ككثرة الرماد و هزال الفصيل و جبن الكلب و لا شك ان هذه اللوازم مختلفة في الدلالة على الكرم من جهة الوضوح و الخفاء اذ ليس الانتقال من هذه اللوازم الى الكرم مستويا فإن الانتقال من كثرة الرماد اليه أسرعها و ذلك لكثرة الاستعمال و لو كثرت وسائطه.
و ليعلم أيضا انه قد أورد ههنا بأن الكلام في دلالة الالتزام و هي كما سبق تأدية اللازم بلفظ الملزوم لا العكس كما افاده التفتازاني و اجيب بانه اراد باللازم هنا التابع و بالملزوم المتبوع معتبرا في كل منهما اللازمية فوافق ما سبق من ان دلالة الألتزام دلالة اللفظ على اللازم و قد يجاب ان هذا الكلام منه اشارة الى مذهب السكاكي في الكناية فإن الانتقال فيها عنده كما يأتي بيان ذلك من اللازم الى الالمزوم بعكس المجاز فتأمل جيدا.
(و كذا إذا كان لشيء واحد) كالحرارة مثلا (ملزومات) متعددة كالنار و الشمس و الحركة الشديدة و الخحل و الحمى و العشق يكون (لزومه) أي لزوم ذلك الشيء الواحد (لبعضها) أي بعض الملزومات (اوضح منه) أي من اللزوم (للبعض الآخر فيمكن تأديته) أي تأدية ذلك اللازم الواحد