المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٢٩ - « ( (فصل في شرائط حسن الاستعارة ))»
الخطيب فان اريد الجمع بين الشيئين في امر فالاحسن ترك التشبيه الى الحكم بالتشابه بالحكم بتعين الاستعارة حكم بلا محل فتأمل و كيفما كان لا يحسن تشبيه احدهما بالآخر (لئلا يصير) الكلام (كتشبيه الشيء بنفسه فاذا فهمت مسألة تقول) على سبيل الاستعارة اي ذكر المشبه به و ارادة المشبه (حصل في قلبي نور) فتستعير للعلم الحاصل في قلبك لفظ النور (و لا تقول) على سبيل التشبيه (كان في قلبي نور) اي علم كالنور (و كذا إذا وقعت في شبهة تقول) على سبيل الاستعارة (وقعت في ظلمة) فتستعير للشبهة لفظ الظلمة و لا تقول) على سبيل التشبيه (كأني في ظلمة) اي في شبهة كالظلمة.
و لحاصل ان التشبيه في الكلامين لا يحس لانه كتشبيه الشيء بنفسه و لا يذهب عليك انه قد تقدم هناك انه يجوز التشبيه ايضا غاية الامر انه يفوت الحسن فالكلام ههنا لا يخلو من نوع مسامحة او اختلال و اللّه العالم بحقيقة الحال.
الى هنا كان الكلام في شرائط حسن الاستعارة التحقيقية و الاستعارة على سبيل التمثيل (و الاستعارة المكنى عنها كالتحقيقية في ان حسنها برعاية جهات حسن التشبيه) فقط (لانها) على مذهب المصنف (تشبيه مضمر) في النفس و اما على مذهب القوم فقد تقدم بيانه في فصل تحقيق معنى لاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية فراجع ان شئت.
و ليعلم ان الظاهر من كلام الخطيب ان حسن الاستعارة المكنى عنها منحصر في رعاية جهات التشبيه و لا يتوقف على ان لا يشم رائحة التشبيه كما اشرنا اليه بقولنا فقط بل يمكن ان يقال انه لا يتأتى فيها اي في الاستعارة المكنى عنها عدم الاشمام لان من لوازمها ذكر ما هو من خواص المشبه به