المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤١٤ - فصل في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية
الاستعارة بالكناية (ففي قوله تعالى لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً) قد تقدم الكلام فيه على مذهب القوم و اما على مذهبه فهو (يجعل العداوة و الحزن استعارة بالكناية عن العلة الغائية للالتقاط و يجعل نسبة لام التعليل اليه) اي الى الالتقاط اي تعلقها به قرينة لتلك الاستعارة (و كذا في قوله تعالى وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ يجعل الجذوع استعارة بالكناية عن الظروف و الامكنة) التي يستقر الانسان فيها و تحيط تلك الامكنة به (و) يجعل (استعمال) كلمة (في) التي هي للظرفية (قرينة على ذلك) الجعل اي جعل الجذوع استعارة بالكناية عن الظروف و الامكنة.
(و بالجملة) اي خلاصة الكلام في هذا المقام ان (ما جعله القوم قرينة الاستعارة التبعية) كالحال (يجعله هو استعارة بالكناية و ما جعلوه استعارة تبعية) كنطقت (يجعله قرينة الاستعارة بالكناية) فعلى مذهبه لا يوجد استعارة تبعية اصلا اذ لا يقال حينئذ الاستعارة اما اصلية او تبعية بل اصلية فقط (و انما اختار ذلك ليكون اقرب الى الضبط لما فيه) اي فيما اختاره (تقليل الاقسام) اي اقسام الاستعارة هذا و لكن في دعوى كون ذلك مختاره نظر لانه لم يصرح باختيار ذلك بل قال لو جعل التبعية من المكنية لكان اقرب الى الضابط و ليس ذلك صريحا في اختيار هذا إذا عرفت ذلك فاستمع لما يتلى عليك.
(و رد ما اختاره السكاكي) من رد التبعية الى المكنى عنها و جعلها داخلة فيها (بانه اي السكاكي ان قدر) بفتح القاف اي جعل (التبعية كنطقت في قولنا نطقت الحال بكذا حقيقة بان يراد بها معناها الحقيقي) الذي هو التكلم باللسان و يراد بالحال انه استعارة بالكناية و عبارة عن المتكلم الادعائي فحينئذ (لم تكن) التبعية (استعارة تخييلية لانها اي