المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٠٠
الآن) في الآية المذكورة في المتن.
(و أما قوله) تعالى حكاية عن أهل انطاكية ( إِنْ أَنْتُمْ إِلاّٰ تَكْذِبُونَ فالظاهر انه قصر قلب ايضا لان المخاطبين) بهذا الكلام (و هم الرسل عليهم السّلام يعتقدون أنهم صادقون قطعا و ينكرون كونهم كاذبين) فقلب اهل انطاكية ذلك و عكسوه و قالوا إن انتم الا تكذبون.
(لكن حمله صاحب المفتاح على أنه قصر افراد يعني الذي سماه المصنف قصر تعيين) و قد تقدم الكلام في ذلك في أول الباب (بناء على نكتة و هي ان الكفار ترى) بضم التاء و كسر الراء أي يفهمون (المخاطبين) اى الرسل (و تنبههم على أن قطعهم بكونهم صادقين مما لا ينبغي أن يصدر عن العاقل البتة بل غاية أمرهم) أي الرسل (أن يكونوا مترددين بين الصدق و الكذب كما هو) أي كونهم مترددين (ظاهر حال المدعى عند السامعين) .
و بعبارة اخرى غاية أمر الرسل أن يكونوا مترددين بين الصدق و الكذب عند أنفسهم كالتردد بينهما عند السامعين الذي هو ظاهر حال المدعى (فقصروهم) أى فقصر الكفار دعوى الرسل (على الكذب قصر تعيين) الذي سماه السكاكي قصر إفراد.
و أشار الى مثال الأصل الثاني بقوله (و كقولك) لأنه (عطف على كقولك لصاحبك يعني ان الاصل في انما ان يستعمل فيما لا ينكره المخاطب كقولك انما هو اخوك لمن يعلم ذلك) اي الاخوة (و يقربه) و لكن لا يشفق عليه (و أنت تريد) بهذا الكلام (ان ترققه) اي المخاطب (عليه) أي على هذا الأخ المراد بهو (أي أن تجعل من يعلم ذلك) اى الاخوة (رقيقا) مشتق من رقة القلب بالقافين لا من الرفق بالفاء