المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٦ - فى تقييد المسند بالشرط
على ما في الكشاف استغناء بالسبب عن المسبب و قد تقدم بعض الكلام في هذه الاية الكريمة في بحث تنكير المسند اليه فراجع ان شئت.
(و) كذلك (قوله تعالى إِلاّٰ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللّٰهُ إِذْ أَخْرَجَهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا معناه) و اللّه العالم (ينصره من نصره قبل ذلك) .
قال في الكشاف فان قلت كيف يكون قوله فَقَدْ نَصَرَهُ اَللّٰهُ جوابا للشرط قلت فيه وجهان احدهما الا تنصروه فسينصره من نصره حين لم يكن معه الا رجل واحد (يعنى ابا بكر (رض) و لا اقل من الواحد فدل بقوله فَقَدْ نَصَرَهُ اَللّٰهُ على انه ينصره في المستقبل كما نصره في ذلك الوقت.
و الثاني انه اوجب له النصرة و جعله منصورا في ذلك الوقت فلن يخذل من بعده انتهى (و قس على هذا) الذي ذكر ما لم يذكر (فقدر) في كل كلام غير مستقبل (ما يناسب المقام) و التوفيق لفهم ذلك من اللّه الملك العلاّم.
ثم اعلم انه قد اول بعضهم الجزاء الطلبى بالخبرى فقال في نحو اذا جائك زيد فاكرمه كانه قيل اذا جائك زيد يوجد اكرامك اياه مطلوبا منك في الحال و بعبارة اخرى كانه قيل انه على تقدير صدق جائك زيد اطلب منك اكرامه و انما ارتكب التاويل في الجزاء لامتناع كون طلب الاكرام الحاصل في الحال مسببا عن المجيىء في الاستقبال فرده التفتازاني بقوله (و تاويل الجزاء الطلبى بالخبرى و هم) اى غلط (لانه) اى الجزاء اى طلب الاكرام (ليس بمفروض الصدق) في الاستقبال حتى يكون (كالشرط) فيحتاج الى التاويل حتى يتحقق فيه الصدق (بل هو) اى الجزاء اى طلب الاكرام (مرتب عليه) اى على الشرط فلا مانع من كونه جزاء من دون الاحتياج الى التاويل بالخبرى.