المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١١٧ - فى تقييد المسند بالشرط
(و) اما وجه الاستعمال (الثانى فلان الضمير في مسه للانسان الممرض المتكبر المدلول عليه بقوله تعالى) في صدر الاية (وَ إِذٰا أَنْعَمْنٰا عَلَى اَلْإِنْسٰانِ أَعْرَضَ وَ نَأىٰ بِجٰانِبِهِ) و للاعراض على ما ذكره الراغب في المفردات معان منها اظهار الانسان عرضه اى ناحيته و ذلك اذا استعمل مع اللام فاذا قيل اعرض لي كذا فمعناه يدى و ظهر عرضه فأمكن تناوله و منها التولى عن الشيء و ذلك اذا استعمل مع عن فاذا قيل اعرض عني فمعناه ولى مبديا أى مظهرا عرضه و بهذا المعنى جاء قوله تعالى ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهٰا و أَعْرِضْ عَنْهُمْ و عِظْهُمْ و أَعْرِضْ عَنِ اَلْجٰاهِلِينَ و مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي و هُمْ عَنْ آيٰاتِهٰا مُعْرِضُونَ و ربما حذف لفظة عن استغناء عنها نحو قوله تعالى إِذٰا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ و نحو قوله ثُمَّ يَتَوَلّٰى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ و نحو قوله فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ و من ذلك و اللّه العالم ما نحن فيه متضمنا معنى التكبر بقرينة قوله تعالى نَأىٰ بِجٰانِبِهِ بناء على ما في الكشاف في تفسير الاية و هذا نصه هذا ايضا ضرب اخر من طغيان الانسان اذا اصابه اللّه بنعمة ابطرته النعمة و كأنه لم يلق بوسا قط فنسى المنعم و اعرض عن شكره و ناى بجانبه اى ذهب بنفسه و تكبر و تعظم و ان مسه الضر و الفقر اقبل على دوام الدعاء و اخذ في الابتهال و التضرع و قد استعير العرض لكثرة الدعاء و دوامه و هو من صفة الاجرام و يستعار له الطول ايضا كما استعير الغلظ لشدة العذاب الى ان قال فان قلت حقق لي معنى قوله تعالى وَ نَأىٰ بِجٰانِبِهِ .
قلت فيه وجهان ان يوضع جانبه موضع نفسه كما ذكرنا في قوله تعالى عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللّٰهِ ان مكان الشيء وجهته ينزل منزله