المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٠١ - فى تقييد المسند بالشرط
لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يٰا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً فان الظاهر من سياقه ايضا و اللّه العالم ان المراد من كل واحد من المصيبة و الفضل نوع مخصوص منه فان المراد من المصيبة القتل او الهزيمة و المراد من الفضل الفتح او الغنيمة.
قال في الكشاف الخطاب لعسكر رسول اللّه (ص) و المبطثون منهم المنافقون لأنهم كانوا يغزون معهم نفاقا و معنى ليبطثن ليتثاقلن و ليتخلفن عن الجهاد و بطأ بمعنى ابطأ كعتم بمعنى اعتم (في الصحاح العتم الابطاء) و قريء ليبطئن بالتخفيف يقال بطأ على فلان و ابطاء على و بطؤ نحو ثقل و يقال ما بطأ بك فيعدى بالباء و يجوز ان يكون منقولا من بطؤ نحو ثقل (بالفتح) من ثقل (بالضم) فيراد ليبطئن غيره و ليثبطنه عن الغزو و كان هذا ديدن المنافق عبد اللّه بن ابى و هو الذي ثبظ الناس يوم احد فان اصابتكم مصيبة من قتل او هزيمة فضل من اللّه من فتح او غنيمة ليقولن و قرء الحسن ليقولن بضم اللام اعادة للضمير الى معن لان قوله لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ في معنى الجماعة و قوله كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ اعتراض بين الفعل الذي هو ليقولن و بين مفعوله و هو يا ليتني المعنى كان لم تتقدم له معكم مودة لان المنافقين كانوا يوادون المؤمنين و يصادقونهم في الظاهر و ان كانوا يبغون لهم الغوائل في الباطن و لذا قيل في حقهم (بظاهر مسلمان بباطن يهود) و الظاهر انه تهكم لانهم كانوا اعدا عدو للمؤمنين و أشدهم حسدا لهم فكيف يوصفون بالمودة الا على وجه العكس تهكما بحالهم و قرء فأفوز بالرفع عطفا على كنت معهم لينتظم الكون معهم و الفوز في معنى التمني فيكونا متمنيين جميعا و يجوز ان يكون خبر مبتدأ محذوف بمعنى فانا