المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٧٢ - فى كون المسند فعلا
اجزاء بعضها اخر الماضي و بعضها اوائل المستقبل و اما الماضي و الاستقبال فلا تركيب فيهما و لا اختلاط لاجزائهما لحيلولة الحلل بينهما كما قال الشاعر:
ما فات مضى و ما ياتيك فاين
قم فاغتنم الفرصة بين العدمين
و ليعلم ان الحاكم في كون شيىء في الحال هو العرف لا غير فان تعيين مقدار الحال مفوض اليه بحسب الافعال فلا يتعين له مقدار مخصوص يقال ياكل و يمشي و يحج و يكتب القران و يجاهد الكفار و يعد كل ذلك حالا و لا شك في اختلاف مقادير ازمنتها.
قال بعض الاعلام في هذا المقام ان كلام التفتازانى في بيان الحال غير مفيد و لا تام لان اواخر الماضي يكون ماضيا قطعا و اوائل المستقبل يكون مستقبلا قطعا فلا يتحقق على هذا التقدير زمان الحال.
و لكنه مردود بان الجزء الاخير من الماضي و ان كان ماضيا و الجزء الاول من المستقبل و ان كان مستقبلا الا انه لم يجعل الحال عبارة عن احد الجزئين فقط بل عن المجموع المركب من الجزئين و المجموع المركب من الماضي و المستقبل لا يكون ماضيا و لا مستقبلا فلا بد ان يكون حالا نعم في كلامه مسامحة ظاهرة لان الحال على مذهب الحكماء القائلين بوجود الزمان نهاية الماضي نظرا الى جانبه و بداية المستقبل نظرا الى جانبه فان له اتصالا بالجانبين فحينئذ يكون الحال جزء واحدا غير منقسم متصلا بجانبى الماضي و المستقبل لا اجزاء من اواخر الماضي و اوائل المستقبل متعاقبة من غير مهلة و تراخ و الى ما حققنا ينظر كلام من قال بان الحال عرض حل في الزمان حلول النقطة في الخط فانه غير منقسم مثله و اما المتكلمون فلا وجود للزمان عندهم بل هو عندهم