المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٩٨
اى الرسل (قد اعترفوا بكونهم مقصورين على البشرية حيث قالوا ان نحن الا بشر مثلكم فكانهم) اي الرسل (سلموا انتفاء الرسالة عنهم) مع أن هذا اى انتفاء الرسالة لا يعقل ممن هو رسول اللّه واقعا هذا هو السؤال الوارد على ظاهر الآية على هذا التقرير.
(فأشار الى جوابه بقوله و قولهم اى قول الرسل المخاطبين ان نحن إلا بشر مثلكم من باب مجاراة الخصم اي التماشي معه و ارخاء العنان اليه و المساهلة معه بتسليم بعض مقدماته) كالبشرية في المقام (ليعثر الخصم) و هو مشتق (من العثار و هو) بمعنى (الزلة لا من العثور و هو) بمعنى (الاطلاع) و ذلك انما يكون (حيث يراد تبكيته اي اسكات الخصم و الزامه) متدرجا الحق و حاصل معنى المجارات المشي مع الغير في الطريق و أنت تريد ازلاقه فتماشيه في الطريق المستقيم حتى اذا وصلت الى مزلقة أزلقته فاللام في ليعثر متعلق بالمجاراة و حيث يراد ظرف ليعثر (لا لتسليم) ما ادعاه الكفار اعني (انتفاء الرسالة فالرسل عليهم السّلام كأنهم قالوا ان ما قلتم من انا بشر مثلكم حق لا ننكره و لكن ذلك لا يمنع) من (ان يكون اللّه قد من علينا بالرسالة) كما قال عز و جل و لكن اللّه يمن على من يشاء من عباده.
(و) ليعلم ان (هذا) اى كون قولهم من باب مجاراة الخصم (يصلح) ان يكون (جوابا لاثبات الرسل البشرية لانفسهم و اما اثباتها) اي البشرية (بطريق القصر فليكون على وفق كلام الخصم) لا لتسليم ما ادعاه من قصر الرسل على صفة البشرية.
و بعبارة اخرى ان الرسل لم يريدوا القصر بل أصل الاثبات مجردا عما يدل عليه الكلام من القصر و انما عبروا بصيغة القصر لموافقة كلام