المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٩ - فى تقييد المسند بالشرط
بقوله يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ (و) شامل ايضا لقوله (اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ الذي) ذكر (بلفظ) اسم الظاهر اعني الذين و قد تقدم ان الاسم الظاهر من قبيل (الغيبة) و انما قلنا ان الخطاب في لعلكم شامل لهما جميعا (لان لَعَلَّكُمْ متعلق بقوله خَلَقَكُمْ ) فالمعنى و اللّه العالم ان اللّه خلق المخاطبين و الذين من قبلهم لعلهم يتقون فما اريد من الخلقة من التقوى و الخير لا يختص بالمخاطبين فقط بل يعمهم و من خلق من قبلهم (لا بقوله اُعْبُدُوا حتى يختص بالناس المخاطبين) اولا (اذ لا معنى لقولنا اعبدوه لعلكم تتقون) لانه يستلزم جعل الشيىء غاية لنفسه اذ ليست التقوى كما في الكشاف غير العبادة.
(و منه تغليب العقلاء على غيرهم باطلاق اللفظ المختص بالعقلاء على الجميع) اي على العقلاء و غيرهم (كما نقول خلق اللّه الناس و الانعام) اي الحيوانات العجم (و رزقهم) فغلب فيه العقلاء اعنى الناس على غيرهم اعنى الحيوانات الاخر ثم استعمل في الجميع ما هو مختص بالعقلاء (فان لفظ هم مختص بالعقلاء) .
و قد يجتمع في لفظ واحد تغليب المخاطب على الغائب و العقلاء على غيرهم كقوله تعالى جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوٰاجاً وَ مِنَ اَلْأَنْعٰامِ أَزْوٰاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) الشاهد كما ياتى في يذرئكم فتنبه (اي خلق لكم ايها الناس من انفسكم اي من جنسكم ذكورا و اناثا و خلق للانعام ايضا من انفسها ذكورا و اناثا يبثكم و يكثركم ايها الناس و الانعام فى هذا التدبير و الجعل) اي في ان دبر لهم سبب التوالد و التناسل بان جعلهم ازواجا اى ذكورا و اناثا (لما فيه) اي في هذا التدبير و الجعل (من التمكن من التوالد و التناسل فهو) اي فهذا التدبير