المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٨٩ - (الباب الرابع احوال متعلقات الفعل)
دلالة اللفظ بالاخرة الى العقل (فلا يعم) المفعول المحذوف (الا ما يجوزه العقل) و العرف و هو المقدار المقصود للمتكلم (و لا يوهم) حينئذ (خلاف المقصود فصح ان الحذف للتعميم الذى لا يوهم خلاف المقصود مع الاختصار اذ لو ترك الاختصار لامكن ان يقال يؤلم كل احد ممن يجوز العقل و العرف ايلامه) اى ايلام المخاطب (اياه) اي من يجوز العقل.
(فقلت) في رد هذا القائل (او لا تقييد التعميم بالذي لا يوهم خلاف المقصود مما لا دلالة للفظ الكتاب عليه) لان قوله و اما للتعميم مطلق لا تقييد فيه (و ثانيا ان الحذف) اي حذف المفعول (حينئذ) كما ذكرت (انما يكون لدفع الايهام) المذكور (و التعميم مستفاد من عموم المقدر و لو سلم) ان التعميم ايضا مستفاد من الحذف (فترك التعرض لما له مزيد اختصاص بالحذف اعنى دفع الايهام و التعرض لما ليس كذلك اعني التعميم غير مناسب) لانه نظير ترجيح المرجوح على الراجح بل عينه (و ثالثا ان هذا) الذي قاله هذا القائل في دفع الاشكال (لا يستقيم في نحو قوله تعالى وَ اَللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ اَلسَّلاٰمِ مما قصد فيه التعميم و الاستغراق حقيقة) لان المقصود منه كما تقدم آنفا العباد كلهم لان الدعوة الى الجنة تعم الناس كافة فلا فرق حينئذ من حيث المقصود بين الذكر و الحذف (اذ الذكر لا يوهم خلاف المقصود بل يحقق المقصود على ما ذكرته) انت من انه اذا ذكر المفعول نحو يؤلم كل احد يوهم الاستغراق الحقيقي (فلا وجه للحذف سوى مجرد الاختصار) فما قاله هذا القائل في دفع الاشكال غير دافع.