انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - الصورة الثّالثة العلم بوجود الحرام في أمواله تفصيلا
و تصدّق بثمنه»، قال له: على من، جعلت فداك؟ قال: «على أهل الولاية» [١].
لكنّها في معلوم المالك الذي يتعذّر إيصال ماله إليه، اللهمّ إلّا أن تلغى الخصوصية، أو يقال بالأولوية، و ليس ببعيد.
٤- ما رواه إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة، فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه و لم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: «يسأل عنها أهل المنزل، لعلّهم يعرفونها»، قلت: فان لم يعرفوها قال:
«يتصدّق بها» [٢].
و لكن الإنصاف أنّه أشبه شيء باللقطة أو هو منها نفسها، و الغاء الخصوصية عن اللقطة إلى غيرها لا يخلو من إشكال:
٥- ما رواه علي بن أبي حمزة في حديث مشهور قال: كان لي صديق من كتاب بني اميّة فقال لي، استأذن لي على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت له، فأذن له فلمّا أن دخل سلّم و جلس، ثمّ قال جعلت فداك: انّي كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا، و أغمضت في مطالبه، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لو لا انّ بني اميّة وجدوا لهم من يكتب و يجبى لهم الفيء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم، لما سلبونا حقّنا، و لو تركهم الناس و ما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم» قال: فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي مخرج منه؟ قال: «إن قلت لك تفعل؟» قال: افعل، قال له: «فاخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله و من لم تعرف تصدّقت به و أنا أضمن لك على اللّه عزّ و جلّ الجنّة»، فأطرق الفتى طويلا ثمّ قال له: لقد فعلت جعلت فداك ... [٣].
الحديث طويل جليل فيه آثار الإمامة و دلائل الولاية نقلنا منه المقدار المرتبط بالمقام، و دلالتها ظاهرة على المدّعى.
٦- ما رواه علي بن ميمون الصائغ قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّا يكنس من التراب،
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٧، الباب ٧، من أبواب اللقطة، ح ٢.
[٢]. المصدر السابق، ص ٣٥٥، الباب ٥، ح ٣.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٤٤، الباب ٤٧، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.