انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - الصورة الثّالثة العلم بوجود الحرام في أمواله تفصيلا
«يعرفها فان جاء صاحبها دفعها إليه و إلّا حبسها حولا، فان لم يجيء صاحبها أو من يطلبها تصدّق بها، فان جاء صاحبها بعد ما تصدّق بها إن شاء اغترمها الذي كانت عنده و كان الأجر له، و ان كره ذلك احتسبها و الأجر له» [١].
١١- و ما رواه أبان بن تغلب قال: أصبت يوما ثلاثين دينارا، فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك، فقال: أين أصبته؟ قال كنت منصرفا إلى منزلي فأصبتها، قال فقال: «صر إلى المكان الذي أصبت فيه فعرفه، فان جاء طالبه بعد ثلاثة أيّام فأعطه إيّاه و إلّا تصدّق به» [٢].
و لكنّه يدلّ على كفاية ثلاثة أيّام في التعريف، و لعلّه ناظر إلى صورة اليأس بعدها.
١٢- و ما رواه علي بن جعفر عن أخيه قال: و سألته عن الرجل يصيب اللقطة فيعرفها سنة ثمّ يتصدّق بها فيأتي صاحبها ما حال الذي تصدّق بها؟ و لمن الأجر؟ هل عليه أن يردّ على صاحبها؟ أو قيمتها؟ قال: «هو ضامن لها و الأجر له إلّا أن يرضى صاحبها فيدعها و الأجر له» [٣].
و لعلّها تشمل ما نحن فيه بالأولوية.
و يستفاد من جميع ذلك جواز صدقة مجهول المالك أو تعينها، فهذا هو الأقوى، و لكن بقي هنا امور:
أحدها: مصرف هذه الصدقة، هل هو خصوص الفقراء، أو هو أعمّ كما عن صاحب الجواهر [٤]؟ و لعلّه بعنوان أنّه هبة يقصد القربة لأهل الدين يشترك فيه الغني و الفقير.
ذكر شيخنا الأعظم حصرها بالفقراء استنادا إلى تبادره من عنوان الصدقة [٥] و هو كذلك، و قد يستند فيه إلى قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ... [٦].
و فيه أنّه ناظر إلى خصوص الزكاة و الصدقة الواجبة بالأصل.
و لو شكّ فالقدر المتيقّن بمقتضى القاعدة هو خصوص الفقير لو لا إطلاق الصدقة، و قد عرفت عدم الإطلاق فيها.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٤٩، الباب ٢، من أبواب اللقطة، ح ٢.
[٢]. المصدر السابق، ص ٣٥٠، ح ٧.
[٣]. المصدر السابق، ص ٣٥٢، ح ١٤.
[٤]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٧٨.
[٥]. المكاسب المحرّمة، ص ٧١.
[٦]. سورة التوبة، الآية ٦٠.