انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - الصورة الثّالثة العلم بوجود الحرام في أمواله تفصيلا
أمّا الأوّل فلأصالة الاشتغال، و القدر المتيقّن من براءة الذمّة هو التصدّق به، اللهمّ إلّا أن يقال: إذا دار الأمر بينه و بين أدائه إلى بيت المال و الإمام عليه السّلام فليس معلوما كون التصدّق هو المتيقّن، فتأمّل.
أو يقال: إنّ الأصل إيصاله إلى يد مالكه، فإذا لم يمكن ذلك فإيصال ثوابه هو المقدار الممكن منه، و هذا التوجيه حسن، إلّا أنّه لا يتجاوز عن أن يكون استحسانا و مؤيّدا.
أو يقال: يعلم عادة برضا مالكه بهذه الصدقة مع الضمان كما هو المفروض.
و إن شئت قلت: بعد دوران الأمر بين الامور السابقة، فالصدقة إن لم تكن مقطوعة، فلا أقل أنّها راجحة على غيرها فيتعيّن عند الدوران.
و أمّا الثاني، فلأخبار كثيرة وردت في خصوص المسألة أو ما يقاربها، و إليك شطر منها:
١- مرسلة السرائر، قال في السرائر: و قد روى أصحابنا أنّه يتصدّق به عنه و يكون ضامنا إذا لم يرض به صاحبه [١].
مع ما هو المعروف منه من عدم الاعتماد على أخبار الآحاد.
هذا و لكن الإنصاف أنّه يمكن أن يكون إشارة إلى أخبار اللقطة، و هي كثيرة معتبرة مع الغاء الخصوصية منها، و معه لا يمكن الاعتماد على كونه دليلا مستقلا و رواية خاصّة.
٢- رواية حفص بن غياث (في وديعة اللصّ) التي مرّت عليك قريبا [٢] مع الغاء الخصوصية عن موردها، أعني ما أودعه اللصوص، نعم سند الحديث ضعيف، و لكنّه غير قادح بعد ضمّ أخبار المسألة بعضها إلى بعض.
٣- ما رواه يونس بن عبد الرحمن قال: سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام و أنا حاضر .. إلى أن قال فقال: رفيق كان لنا بمكّة فرحل منها إلى منزله، و رحلنا إلى منازلنا، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا، فأي شيء نصنع به؟ قال: «تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة» قال لسنا نعرفه، و لا نعرف بلده، و لا نعرف كيف نصنع؟ قال: «إذا كان كذا فبعه
[١]. السرائر، كتاب اللقطة نقلا عن ج السادس عشر من سلسلة الينابيع الفقهية ص ٢٠٩.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٦٨، الباب ١٨، من أبواب اللقطة، ح ١.