انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - ٣- هل أنّ الصورة الناقصة محرّمة أيضا؟
و الطبخ و دقّ الدقيق و بناء البيوت إلى غير ذلك من أصناف الأعمال التي تصدق بالمباشرة أو بالمكائن و هي كثيرة غاية الكثرة.
هذا كلّه مضافا إلى ما عرفت من الحكمة العامّة لهذا الحكم، فإنّها جارية في الجميع على نحو واحد، أضف إلى ذلك أنّ السؤال أو الجواب في غير واحد من روايات الباب وقع عن نفس التماثيل الذي يكون مرجعه إلى إيجادها، و هو أعمّ، اللهمّ إلّا أن يدّعي أنّ المقدّر خصوص تصويرها مباشرة، و هو كما ترى.
و على كلّ حال، فالظاهر أنّ التصوير و أمثال هذا التعبير عامّ يشمل الجميع، و لا أثر لطرق الإيجاد و انحائه فيه.
فبحسب ظاهر الأدلّة لا محيص عمّا ذكره المحقّق اليزدي قدّس سرّه من الحرمة، إلّا أن يتوصّل بأحد أمرين:
أوّلهما: عدم الدليل على الحرمة في التصوير غير المجسّم كما مرّ تفصيله و دليله، فيبقى إيجاد المجسّمات بالمكائن على حرمته.
ثانيهما: دعوى انصراف الإطلاقات عن مثل التصوير بالكاميرات، و إن كان الصدق العرفي ثابتا، فانّ الانصراف يكون بعد قبول الصدق عرفا، و لا سيّما بملاحظة الحكمة التي عرفتها من محو آثار الأصنام، و كذا الحكمة التي ذكرها بعض من نفى التشبّه بالخالق تعالى، فيبقى الإشكال في إيجاد المجسّمات بمثل القوالب، و لا يبعد حرمتها، و هذا الفرق لا يخلو عن إشكال، و العمدة هو الوجه الأوّل.
ز- هل يجوز اقتناء هذه الصور المجسّمة و غيرها و كذلك بيعها و استعمالها، أو لا يجوز؟
قال في الجواهر: أمّا بيعها و اقتنائها و استعمالها و الانتفاع بها و النظر إليها و نحو ذلك فالأصل و العمومات و الإطلاقات تقتضي جوازه ... مع إنّا لم نجد من أفتى بذلك (الحرمة) عدا ما يحكى عن المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه من حرمة الإبقاء و يمكن دعوى الإجماع على خلافه! [١].
قال المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه فيما حكى من شرح إرشاده: «إنّ المستفاد من الأخبار
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٤٤.