انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - ٣- هل أنّ الصورة الناقصة محرّمة أيضا؟
و كذلك ليس منشأه كون الجنّ و الملك جسما أو مجرّدا محضا، و انحصار المجرّد عن المادّة باللّه تعالى أو عدم انحصاره.
كذلك ليس المنشأ كون الحيوان في الروايات بمعناه المعروف، أو بمعنى صاحب الحياة حتّى يشمل الجنّ و الملك، لأنّ الظاهر منها هو الأوّل.
بل العمدة في هذا الحكم أنّ المتعارف في تصوير الجنّ و الملك تصويرهما بصورة الإنسان أو الحيوان أو شيء مركّب منهما، و قد عرفت أنّه لا يعتبر كون نوع الحيوان أو الإنسان المصوّر موجودا في الخارج، و هذا هو الدليل على المقصود، و لذا لو صوّر الملك و الجنّ على غير هذه الصور فلا دليل على الحرمة، كما إذا صوّرهما بصورة سحاب، أو ريح عاصف، أو موجود خيالي لا يشبه شيئا من الحيوان الموجود أو المتوهّم، فتدبّر جيّدا.
و- قد وقع الكلام بينهم في جواز التصوير أو فعل المجسّمات بالآلات الحديثة للتصوير كالكامرات و شبهها، فقد صرّح المحقّق اليزدي قدّس سرّه في عبارة قصيرة له في المقام بأنّها غير جائزة [١].
و لكن الأكثر على الجواز بالنسبة إلى التصاوير المأخوذة بها، و هل هم قائلون بذلك في المجسّمات أيضا أم لا؟ كجعل الجصّ و شبهه في القوالب لخلق المجسّمات؟ لا يبعد ذلك، و ما ذكر لخروجها عن أدلّة الحرمة امران:
أوّلها- إنّ التصوير الحديث ليس إيجادا للصورة المحرّمة، و إنّما هو أخذ للظلّ، و إبقاء له بواسطة المواد الكيماوية، فإنّ الإنسان إذا وقف أمام آلة التصوير كان حائلا بينها و بين النور، فينعكس ظلّه عبر عدسة الآلة على الأفلام و يثبت عليه بواسطة المواد الكيمياوية، فيكون صورة لذي ظلّ، و أين هذا من التصوير المحرّم (هكذا ذكره في مصباح الفقاهة)، ثمّ قاسه بوضع شيء من الأدوية على الجدران أو الأجسام الصيقلية لتثبت فيها الأظلال و الصور المرتسمة، بل قاسه على ما اشتهر من انطباع صور الأشياء في شجرة الجوز في بعض الأحيان، و لا يحتمل أن يتفوّه أحد بحرمة الوقوف في مقابلها في ذلك الوقت [٢].
[١]. حاشية المكاسب السيّد اليزدي، ص ١٧، ج ١.
[٢]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٣٣، (بتصرّف يسير في العبارة).