فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - مسؤولية الاُمة في زمن الغيبة بين السلب والإيجاب الاستاذ الشيخ عباس الكعبي
واتّجه الاستدلال بها .
لكن دون إمكان إثبات حرمة الخروج على خلفاء الجور خرط القتاد ، وأنّى يمكن ذلك والكلّ قابلة للمناقشة والردّ دلالة وسنداً ؟ ! واُجيب عنها بعدّة أجوبة لاسيما في عصرنا الراهن ، بعد تشكيل الجمهورية الاسلامية وقيادة الفقيه العادل المبسوط اليد ، ممّا دفع شبهة عدم إمكان الانتصار ونفي الدلالة الالتزامية لهذه الأخبار على حرمة الجهاد الابتدائي حال الغيبة بعد وجود جيش وسلطة حقّة يمكنها إعزاز الاسلام وإعلاء كلمة الدين وقمع الكفّار .
ومن تلك الأجوبة على هذه الأخبار ما جاء في « دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الاسلامية » (٤)، وملخّص الجواب بغضّ النظر عن ضعف سند أكثرها : « انّ بعضاً منها متعرّضة لإخبارات غيبية ، كمدّة ملك بني اُميّة وبني العباس وسائر الفتن والملاحم ، وليست بصدد إيجاب السكوت وعدم التحرّك . . . وبعضها في مقام النهي عن الخروج مع من يدعو الى نفسه باطلاً في قبال من يدعو إلى إقامة الحق وإرجاعه إلى أهله . وبعضها في مقام بيان العلائم الحتمية للقائم بالحق لرفع الشبهة للمخاطب . وبعضها في مقام النهي عن الاستعجال المضرّ قهراً مع عدم تهيّؤ المقدّمات وعدم بلوغ الأوان . ولعلّ بعضها أيضاً في مقام بيان أنّ الخروج الناجح مئة بالمئة في جميع أهدافه هو قيام القائم بالحق في آخر الزمان ، وأنّ غيره لا ينجح كذلك وإن نجح نجاحاً نسبياً أو ترتّب عليه إتمام الحجة أو غير ذلك وقلنا بوجوبه لذلك ، [كما في انتصار الجمهورية الاسلامية] ، وأنت تعلم أنّ القيام الناجح مئة بالمئة الشامل لكافّة الناس لم يتحقّق إلى الآن حتى على يد نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم) . وبعضها قضية في واقعة خاصّة أو ترتبط بشخص خاص وليس بنحو يعلم بعدم الخصوصية له . إلى غير ذلك من الوجوه .
وكيف كان ، فلا تقاوم هذه الأخبار ما قدّمناه من أدلّة الجهاد والأمر
(٤)حسين علي المنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية ١ : ٢٠٥(قم : المركز العاملي للدراسات الإسلامية ، ١٤٠٨هـ .ق) في ذكر الأخبار التي توهم وجوب السكوت في قبال الجنايات ومظالم الأعداء في عصر الغيبة وعدم التدخّل في الشؤون السياسية وإقامة الدولة العادلة .