فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
النقطة الاولى :
يفهم من النصوص الواردة في أبواب المعاملات والتجارات إقرار الشارع وتأييده للطرائق والأساليب العقلائية ، وقد أمضت الشريعة هذه الأساليب ، بل حثّت عليها ورغّبت فيها ، ما دامت تدرّ ربحاً على المجتمع وتساهم في ازدهار اقتصاده وتنمية قدراته المالية ، شريطة ألاّ يرافقها أيّ فساد وانحراف :
١ ـ إنّ بعض فقرات رواية تحف العقول المروية عن الإمام الصادق (عليه السلام) تؤيّد ذلك ، حيث جاء فيها : « . . أمّا تفسير الصناعات فكلّ ما يتعلّم العباد أو يعلّمون غيرهم من صنوف الصناعات ، مثل : الكتابة والحساب والتجارة والصياغة والسراجة والبناء والحياكة . . . التي يحتاج إليها العباد ، منه منافعهم وبها قوامهم وفيها بلغة جميع حوائجهم ، فحلال فعله وتعليمه والعمل به . . . » (٢٢).
ويمكن استنتاج هذا الأمر الكلّي من الشقّ الآخر لهذه الرواية على الرغم من كونه ناظراً لبعض الاُمور كالبيع والشراء : « . . . كلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته » (٢٣).
٢ ـ ولعلّ رواية الشيخ الكليني الصحيحة السند تؤكّد الاستنتاج الذي توصّلنا إليه : عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن سعد بن سعد ، عن محمّد بن فضيل ، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : « كلّ ما افتتح الرجل به رزقه فهو تجارة » (٢٤).
٣ ـ وكذا رواية الوشاء عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال : سمعته يقول : « حيلة الرجل في باب مكسبه » (٢٥).
٤ ـ وتطابقها أيضاً موثّقة ابن فضّال : سمعت رجلاً يسأل أبا الحسن
(٢٢)تحف العقول : ٣٣٥.
(٢٣)المصدر السابق : ٣٣٣.
(٢٤)وسائل الشيعة ١٢: ٩٦، ب ٢٠ممّا يكتسب به ، ح١ .
(٢٥)المصدر السابق : ح٤ .