فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
وهكذا يمكن القول بحرمة السياحة والسفر إلى بعض البلدان بالنسبة لبعض الأفراد ، كأولئك الذين يرون أنفسهم بأنّهم سيضطرّون للتخلّي عن بعض التكاليف الشرعية إذا ما شدّوا الرحال لبعض البلدان ، كالتخلّي عن الحجاب الإسلامي ، أو ضعف معتقداتهم الدينية بفعل فساد البيئة التي يكونون فيها وما يتعرّض له الدين من حملات دعائية مغرضة . . .
وإلى جانب ذلك فهناك النصوص التي صرّحت بكراهة بعض الأسفار ، ومن ذلك الروايات المعتبرة السند التي صرّحت بكراهة الأسفار البحرية بهدف التجارة :
١ ـ فقد جاء في صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبداللّه (عليهما السلام) : « أنّهما كرها ركوب البحر للتجارة » (١٨).
٢ ـ وورد في صحيحة اُخرى عنه ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنّه قال : « في ركوب البحر للتجارة يغرر الرجل بدينه » (١٩).
٣ ـ وفي رواية اُخرى عن المعلّى بن خنيس ، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يسافر فيركب البحر ؟ فقال : « إنّ أبي كان يقول : إنّه يضرّ بدينك . . . » (٢٠). وقد اسندت الرواية الأخيرة للمعلّى بن عثمان ، وهو ثقة ، وعليه فستكون هذه الرواية صحيحة كذلك .
وعلى أيّ حالٍ ، فإنّ الرواية الأخيرة صريحة في كراهة السفر البحري ، وقد ألمحت لعلّة كراهته بالضرر الذي يصيب دين المسافر وأفعاله العبادية ، كأن تختلّ صلاته إثر عدم تعيينه للقبلة ، أو طغيان ماء البحر ، وما شاكل ذلك ، وهكذا قد ترتفع هذه الكراهية حين تنتفي أسبابها إذا ما تطورت الأجهزة والوسائل بحيث لم يعد هناك من فارق بين البرّ والبحر من ناحية الإتيان بالتكاليف الشرعية والأفعال العبادية .
(١٨)انظر : وسائل الشيعة ١٢: ١٧٧، ب ٦٧ممّا يكتسب به ، ح١ .
(١٩)انظر : المصدر السابق : ح٢ .
(٢٠)المصدر السابق : ح٣ .