فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
ب ـ السياحة على ضوء الروايات :
لقد تحدّثت بعض الروايات عن المشاقّ والصعوبات التي تكتنف السفر ، فقد ورد في إحدى الروايات : « السفر قطعة من العذاب ، وإذا قضى أحدكم سفره فليسرع الإياب إلى أهله » (٩).
مع ذلك فقد استفاضت سائر الروايات التي حثّت على السفر وما ينطوي عليه من فوائد معنوية ومادية ، ومنها الحديث النبوي المشهور : « سافرو تصحّوا ، سافروا تغنموا » (١٠)، بل ورد في حديث عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « سافروا تصحّوا وترزقوا » (١١)، وبالطبع لا ينبغي اعتبار السفر معادلاً ومرادفاً للسياحة ؛ وذلك أنّ السياحة إنّما تطلق على الأسفار والرحلات التي تتمّ خارج الحدود الاقليمية إلى بلدان اُخرى ، بينما يقتصر السفر على المسافات القصيرة والفترات الزمنية القليلة ، من قبيل الذهاب من محافظة او مدينة لاُخرى . وعليه ، فالنسبة بين هذين العنوانين إنّما هي نسبة العموم والخصوص المطلق . وممّا تقدّم يمكن التوصل إلى أنّ هذه الروايات تصرّح بمطلوبية السفر .
إشكالية ومناقشة :
ولعلّ هناك من يقول بأنّ أغلب الرحلات والسياحات قد يكون هدفه الأصلي هو التنزّه والاستجمام ، الأمر الذي قد لا ترى الشريعة ضرورة للترغيب فيه والتشجيع عليه ، فالروايات الواردة في باب صلاة المسافر ـ التي صرّحت بوجوب الصلاة تماماً على المسافر إذا ما كان غرضه الصيد ـ تؤيّد القول المذكور .
وينبغي أن يقال في الردّ على ذلك : بأنّ الأسفار والرحلات التي تتمّ لغرض الترفيه والتنزّه والاستجمام إنّما هي اُمور عقلائية ، ولا يمكن إنكار م يرافقها من آثار وفوائد روحية ومادية ، ولعلّ الحديثين النبويين الآنفين قد أشارا لمثل
(٩)بحار الأنوار ٧٣: ٢٢٢، ح٧ .
(١٠)المصدر السابق : ٢٢١، ح٢ .
(١١)كنز العمال ٦ : ٧٠١، ح ١٧٤٦٩.