فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
الخراجية » ، بل إنه قد صرح به بعضهم ثم ذكر بأنّ أرض الخراج هي لجميع المسلمين ، ولابد أن تصرف منافعها في مصالح المسلمين العامة (١٦)، وإن كان مقتضى القاعدة هو أن يصطلح على القسم الثاني أرض الجزية .
والظاهر أنّ المستند في هذه الفتوى رواية أبي بردة قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : « ومن يبيع ذلك ؟ ! هي أرض المسلمين » . قال : قلت : يبيعها الذي هي في يده . قال : « ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ » ثم قال : « لا بأس اشترى حقّه منها ، ويحول حق المسلمين عليه ، ولعله يكون أقوى عليها ، وأملى بخراجهم منه » (١٧).
وهي صريحة في أنّ أرض الخراج للمسلمين وغير قابلة للنقل بالبيع . وعليه فإنّه يمكن اعتبار هذه الرواية وغيرها مستندا للحكم المذكور .
ولكن هذا الاستدلال غير صحيح ؛ وذلك أولاً: لضعف الرواية سندا ؛ فإنّ أبا بردة مجهول ، وثانيا :أنّ سؤال أبي بردة بن رجا قد وقع عن أرض الخراج ، وقد تقدم أنها تطلق على الأرض المفتوحة عنوة أيضا ؛ لأنّ الإمام يقرّها غالبا في أيدي من كان يعمل عليها سابقا ، ويأخذ منهم الخراج والمقاسمة ليصرفها في مصالح النظام الإسلامي ، وعليه فإنّ من المحتمل أن يراد بأرض الخراج في رواية أبي بردة الأرض المفتوحة عنوة .
ولكن قد يقال :بأنّ المراد لو كان هي المفتوحة عنوة لما نهى الإمام عن بيعها وشرائها ؛ لأنّ من الجائز في هذه الأرض أن يباع حق الاختصاص فيها .
إلاّ أنّ هذا الإشكال واضح الضعف ؛ لأنّ حق الاختصاص هو في أراضي الأنفال بناءً على عدم حصول الملكية لها ، كما أنّ الإمام (عليه السلام) في هذه الرواية قد أجاز شراء حق البائع ، ولكنه لم يمنع عن بيع الأرض في مورد السؤال مطلقا .
(١٦)مصباح الفقاهة ٥ : ١٤٧.
(١٧)وسائل الشيعة ١١: ١١٨، باب ٧١من أبواب جهاد العدو ، ح ١ .