فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - حكم الاضحية في الحج السيد علي عباس الموسوي
الاستدلال غير تامة ؛ إذ من المحتمل خصوصية مكة ، وعليه فهذه التعيّنية غير منحصرة بمنى ، بل قد تكون هي مكة أو الحرم ، وسيأتي أنّ من الروايات ما ورد بأنّ مكة كلها منحر ، فنفي احتمال كون المكان غير منى لا شاهد له عليه خصوصا في دائرة الاحتمال .
ولا يخفى أنّ الاستدلال بالآية الكريمة يتوقف على كون الهدي هو طبيعي الهدي ، لا خصوص الهدي الواجب في صورة الإحصار الذي هو الموضوع في الآية الكريمة ، أي أنّه لابد لنا أولاً من الخروج عن خصوصية الإحصار إلى طبيعي الهدي على مطلق الحاج لا خصوص المحصر ، وإليه ذهب بعض الفقهاء (٤)، أو التمسك بالأولوية وأنّه إذا كان الحكم هو عدم الإجزاء في حال الإحصار إلى أن يبلغ الهدي محله ففي حال الاختيار يكون من الأولى اعتبار المحل على نحو ما ذكروه في الاستدلال بالرواية كما سوف يأتي .
ومن الواضح أن الاستدلال بالآية مبني على كون المراد من المحل هو المكان والموضع ، مع أنّ ها هنا احتمالاً آخر : وهو أن يكون المراد الظرف الزماني لا المكاني ؛ أي حتى يبلغ الهدي وقته الذي ينبغي أن يذبح فيه وهو يوم العيد ، أو وقته بحسب الترتيب بينه وبين سائر أعمال الحج من الرمي وما يسبقه .
ويشهد لهذا تفسير الامام (عليه السلام) للآية بذلك ، ففي رواية عمار الساباطي قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل حلق قبل أن يذبح ؟ قال : « يذبح ويعيد الموسى ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول : {ولا تحلقوا رُؤوسكم حتى يَبلغَ الهَدْيُ مَحلّه } »، (٥)فالسؤال كان عن عملية الاخلال بالترتيب بين الذبح والحلق لا عن المكان ، والامام استشهد بالآية لبيان اعتبار الترتيب بينهما .
ثانيهما : الاستدلال بالآية مع ضميمة الرواية ـ وهي معتبرة زرعة ـ قال : سألته عن رجل اُحصر في الحج ، قال : « فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه ،
(٤)تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، فاضل اللنكراني ٥ : ٢٥٦، دار التعارف للمطبوعات .
(٥)وسائل الشيعة ١٤: ١٥٨، ب ٤٠من أبواب الذبح ، ح ٨ .