فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
الاقتصادي المتعارف يمتنعون عن اصطناع المعروف وعن الإغماض عن الربا القرضي . نعم ، من خرج عن هذا التعارف ولم يلاحظه فهو في سعة ، فقد يفعل إلى أوليائه معروفا حسب ما أراد ، إلاّ أنّه خارج عن المتعارف .
وهذا بخلاف ما إذا حرّم الربا ؛ فإنّه لمّا كان الاقتراض أمرا متعارفا في نظام العيش الاقتصادي كان تحريم الربا حينئذٍ ترغيبا للناس إلى اصطناع المعروف ، اللهم إلاّ لمن خرج عن هذا التعارف ولم يقدم على الإقراض والاقتراض ، وهو الذي يذهب سبيل الحيل المذكورة ؛ فإنّ المصير إلى هذه الحيل والاسترباح إنّما يكون لمن خرج عن متعارف القرض الذي لا يكون على الفرض إلاّ قرضا حسنا وقام بصدد الاسترباح الجائز من أيّ طريق كان ، فيطلب مخرجا يحصل به على ازدياد المال ، وإلاّ فمن أراد المشي على طريق القرض الذي هو طريق متعارف فهو يتبع اصطناع المعروف .
فالحاصل : أنّ المراد من الامتناع عن اصطناع المعروف ليس الامتناع عنه بالمرّة ـ كما عرفت ـ بل مرتبة خاصّة منه أعني الامتناع عنه في المشي المتعارف المالي الاقتصادي ، وهذه المرتبة إنّما تترتب على تجويز الربا القرضي وما إليه ، دون تجويز الاسترباح بالحيل المذكورة .
ومثله الكلام على قوله (عليه السلام) : « لو كان الربا حلالاً لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه » ؛ فإنّ تركهم لها إنّما كان في المشي المتعارف الاقتصادي ؛ إذ الاسترباح بالربا القرضي أسهل من تحمّل المشاقّ والأخطار اللازمة للتجارة والزراعة وأمثالهما ، فتجويزه يؤدي إلى تركها للمتعارف من الناس ، كما أنّ تحريمها (٣٩)يوجب إقبالهم على أمثال التجارة إلاّ لمن خرج عن المتعارف فاتّبع الحيل للحصول على ازدياد المال والاسترباح (٤٠).
يمكن أن يقال :إنّ تحريم الربا مع تجويز الحيلة في جميع موارد حرمة الربا يحول دون رغبة من يقوم بمعاملات مالية وتجارية بالشكل المتعارف في
(٣٩)الظاهر أنّ الصحيح « تحريمه » .
(٤٠)رسالة في حكم حيل الربا ( مطبوعة ضمن مقالات مؤتمر المحقق الأردبيلي ) ، آية اللّه المؤمن ١ : ٥٦٠ـ ٥٦٢.