فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - كلمة التحرير رئيس التحرير
١٠ً ـ أيّها الناس ! إن ربكم واحد وإن أباكم واحد . . كلّكم لآدم وآدم من تراب . . {إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم } . . وليس لعربي علـى عجمي فضـل إلاّ بالتقوى . . ألا هـل بلَّغت ؟ اللهمّ : اشهد . .
١١ً ـ أيّها الناس . . . . {إنّ عدّة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم } . . ثلاثة متوالية وواحـد فـرد : ذو القعدة وذو الحجّـة والمحـرّم ورجـب . .
١٢ً ـ أيّها الناس ! إن الشيطان قد يئس أن يُعبد بأرضكم هذه ولكنه قـد رضي بأن يطاع فيما سـوى ذلك فيما تحتقرون من أعمالكم . .
إطلالة وتحليل إجمالي :
لقد تعرّض النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في هذا الخطاب إلى جملة من القضايا التي لابدّ وأن تكون في غاية الأهمية . . باعتبار أنّ هذا الخطاب كان قد اُلقي على ذلك الجمع الغفير وفي ذلك الموسم الهامّ وفي آخر حجّة حجّها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) . . وكان على علم بأنّ هذه فرصة أخيرة يمكنه توظيفها لإرشاد الاُمّة وتبليغها وتوعيتها . . وهذا ما صرّح به (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله في أوّل الخطاب : « أيّها الناس ! اسمعوا مني ما اُبيّن لكم . . فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا » . . وممّا يؤكّد أيضا الأهمية القصوى لهذه التصريحات النبوية هو قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) عقيب تلك الفقرات : « ألا هل بلّغت ؟ ! اللهم اشهد » وتكراره لذلك . . أو قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « فليبلِّغ الشاهد الغائب » . .
وقد اشتمل هذا البيان على جملة من المحاور المهمة الداخلية والخارجية : السياسية والاجتماعية والحقوقية . . وهذا ما يلقي أضواء كاشفة على فلسفة هذه الشعيرة الإلهية الهامّة وأنها تعبّر