فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩١ - الابعاد الدولية للحج/١/ الاستاذ السيد محمد الخامنئي
ثانيـا ـ البعد الخارجي والدولي :
يقع الحج من هذه الزاوية في دائرة الحقوق الدولية ؛ لأنّ كل مسلم بمجرّد اجتيازه حدود بلده ودخوله دائرة الأرض المقدّسة ـ أو الحرم ـ يصير غير مشمول للمقررات والقوانين والحقوق السابقة ، بل يصبح مشمولاً للمقررات والحقوق الدولية للحج والحرم .
ومع شديد الأسف ، فبالرغم من أهمية هذه الحيثية من ميزة الحج بنظر الإسلام فقد بقي مغيّبا عن أنظار الحقوقيين والفقهاء .
إنّ الحج بحسب المفهوم الدولي يتكفّل نوعين من الآثار :
النوع الأوّل :
الارتباط والتعاون بين الوحدات والمجاميع الاجتماعية والسياسية الإسلامية الاُخرى المتمثّلة بالشعوب والدول من شتى القوميات واللغات والثقافات المتنوّعة .
النوع الثاني :
الأثر التربوي وبناء الذات الذي يتفاوت مع التربية بمعناها المعروف لدى الغرب والمنحصرة في حدود الدائرة الجسمية والعصبية للإنسان . إنّ التربية في الإسلام تعني انسجام الفرد مع ربّه ، ومظهر هذا الانسجام هو ( الصراط المستقيم ) الذي أشار إليه القرآن الكريم .
وتعني طريقا للارتباط المتبادل بين العباد وخالقهم تعالى ، وتعني أيضا شكلاً من الانسجام والتناسق مع الفطرة والطبيعة .
وهذا البرنامج للتربية وبناء الذات هو مقدّمة للنوع الأوّل ، أي التعاون والانسجام مع المجتمع الإسلامي الكبير ، والذي أولاه الإسلام عناية وأهمية فائقتين (٢).
(٢)لقد أعطى الإسلام أهمية كبيرة ( للجماعة ) إلى حدّ بحيث أكّد على الإتيان بالصلاة ـ والتي هي ارتباط خالص باللّه ـ جماعة ، ووقف موقفا سلبيا تجاه من يصلي في بيته المجاور للمسجد ، بل ورد في الروايات أنّ صلاته لا تُقبل .