فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
حكم القسم الثالث الذي تقدم بيانه مفصّلاً ، وحاصله : أنّ المشهور عند الفقهاء هو بقاء حق صاحبها الأول ، ويجب على المحيي الفعلي أن يسلّمه إليه . وقد كان رأينا في المسألة أنّ بوار الأرض يذهب بحق المالك السابق ، ويحق لكل أحد أن يقوم بعمارة هذه الأرض .
وإذا كانت العامرة بالعارض مواتا بالذات سابقا ثم قام شخص بإحيائها ، فإنّ حكمها حكم القسم الأول من الأرض الذي تقدم بيانه مستوعبا ، وهو : أن المحيي يثبت له حق الأولوية . وقد ذهب المشهور إلى ثبوت حق الملكية له ، وأثبتنا بشكل مفصّل عدم وجود أدلة وقرائن تثبت حق الأولوية والاختصاص بهذا الإحياء لا غير ، فضلاً عن عدم وجود دليل على ذلك . وعليه فليس للقسم الرابع حكم خاص به ليكون محلاًّ للبحث ، ولا يكون ما نذكره فيه هنا إلاّ تكرارا لأحكام الأقسام الثلاثة المتقدمة .
وقد علم مما تقدم بحثه بشكل مفصل أن ثمّة نظريات عديدة في مسألة الأرض العامرة والموات لا فائدة من التعرض لها فضلاً عن الالتزام بها والموافقة عليها ؛ لأنّ المتبع في علم الفقه ـ بل في المسائل كافة ـ هو الدليل دون الشهرة وما شابهها ممّا أضحى عدم دليليّته من مسلّمات الفقه .
وقد تقدم أن جميـع الأراضي ـ إلاّ القليل ممّا هو غير داخل في محل الابتلاء ـ من الأنفال ، وهي تحت تصرف الحكومة الإسلامية والإمام الجامع للشرائط ، ولا تدخل في ملك أحد ؛ ومن هنا فإنه يمكن أن يُفتى بعدم ملكية الأرض في الفقه ملكا شخصيا ، بل هي ملك لمنصب الإمامة وتحت تصرف الولي الجامع للشرائط يصرفها في مصالح الإسلام والمجتمع الإسلامي ، وإن كان المستفاد من نصوص الإحياء والحيازة جواز إعمار الأرض والانتفاع بها إلاّ أنّه لا يستفاد منها تحقق الملكية الشخصية بالإحياء والحيازة ، بل غاية ما يستفاد منها ثبوت حق الانتفاع بها لهم بعد إحيائها ، وليس لأحد مزاحمته