فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨١ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
وعدم التغاير بين المقصود من الإحرام في المقامين ؛ إذ النية الواجبة عند الميقات ليست إلاّ نية إحرام البدن من المحرّمات المعهودة ذاتها التي تحرم فعلاً على الحاجّ بالتلبية ، ولذا ورد في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « لا يكون الإحرام إلاّ في دبر صلاة مكتوبة أو نافلة ، فإن كانت مكتوبة أحرمتَ في دبرها بعد التسليم ، وإن كانت نافلة صلّيت ركعتين وأحرمت في دبرهما ، فإذا انفتلت من صلاتك فاحمد اللّه ، واثنِ عليه ، وصلِّ على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وتقول : . . . أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخّي وعصبي من النساء والثياب والطيب . . . » (٥٧).
وفي صحيحة عبد اللّه بن سنان عنه (عليه السلام) أيضا قال : « إذا أردت الإحرام والتمتع فقل : . . . أحرم لك شعري وبشري من النساء والطيب والثياب » (٥٨).
النظرية السابعة :إنّ الإحرام واحد بمرتبتين ، إحداهما تحصل بما يفعل عند الميقات ، والاُخرى تحصل بالتلبية . والمرتبة الاُولى قابلة للنقض ويجوز فعل المحرّمات معها ، والمرتبة الاُخرى غير قابلة ولا يجوز .
وليس المراد أنّ الإحرام بمرتبتيه ذات الأفعال المذكورة ، بل ما يتسبّب عنها ويبقى إلى حين التحلل والفراغ من الواجب .
وهذه النظرية طرحها المحقق العراقي في شرحه على التبصرة بعد تعرّضه لطائفتي الروايات المطلقة لفظ الإحرام على ما يفعل في المقامين ، حيث قال : « ولكن يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين . . . بجعل الإحرام ذا مرتبتين ، إحداهما : ما يحصل بالعقد القابل للنقض ، والاُخرى : ما يحصل بعده بالتلبية غير القابل بعده للنقض . . . » (٥٩).
وهذه النظرية أفضل ما قيل في بيان حقيقة الإحرام ، ولا يرد عليها شيء من الإشكالات المتقدّمة ، غير أنها مجملة تحتاج إلى إيضاح وتوجيه .
(٥٧)وسائل الشيعة ١٢: ٣٤٠ـ ٣٤١، باب ١٦من أبواب الإحرام ، ح ١ .
(٥٨)المصدر السابق : ح ٢ .
(٥٩)شرح تبصرة المتعلمين ٥ : ١٠٧.