فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٩ - الابعاد الدولية للحج/١/ الاستاذ السيد محمد الخامنئي
ولكن الإسلام لا يرتضي مثل هذه الملاكات في تصنيف الإنسانية ؛ إذ أن العقيدة التي يحملها الإنسان حول الخالق والعالم هي التي تحدّد هويته وما يترتب على ذلك من حقوق .
إنّ مصطلح الاُمّة اُطلق في القرآن الكريم على هذه المجموعة ، والاُمّة الإسلامية هي جماعة من الناس يتّحدون حول محور عقيدي واحد وهو الخالق الواحد ، والايمان برسله ، وحرمة الإنسان وحقوقه ، والأخلاق الإنسانية .
وبعبارة اُخرى : إنّ الاُمّة الإسلامية مجتمع إنساني يمتاز برؤية خاصة حول الكون ، وهي توحيد اللّه ، والاعتقاد بالرسل ورسالاتهم ، وبالإمامة ـ أي القيادة الإلهية والسياسية ـ وبعالم الآخرة ، وبالثواب والعقاب ، وبالقوانين الصادرة عن الوحي ، والاعتقاد بأن الإنسان له منزلة سامية بمستوى خلافة اللّه في الأرض .
إنّ الاختلافات الحقوقية والفلسفية واختلاف الناس في العنصر واللغة والأرض ولون البشرة ؛ كلها لا يمكنها أن تكون سببا مؤثرا لإحداث انقسامات وتكتلات في هذه الاُمّة وأن تقضي على وحدتها .
وعلى هذا الأساس ، فانّه طبقا للأيديولوجية الإسلامية أنّ جميع المسلمين هم جزء من الاُمّة الإسلامية ، وبحسب المبدأ العقيدي في الإسلام أنّ الاُمّة الإسلامية غير قابلة للتجزئة والتقسيم ، وإيجاد أي نوع من التقسيم فيها يعتبر نحو تفرقة في المجتمع ، ويعدّ جريمة موجبة للعقوبات السياسية ، وهذا ما يصطلح عليه بـ ( شقّ عصا المسلمين ) ، وقد أكّد القرآن الكريم على مبدأ وحدة الاُمّة الإسلامية وصرّح بذلك في موارد عدّة ، منها :
١ ـقوله تعالى : {إنّ هذه اُمتكم اُمّة واحدة } (٢١).
٢ ـقوله تعالى : {كنتم خير اُمّة اُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن}
(٢١) الأنبياء : ٩٢ .المؤمنون : ٥٢.