فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
{فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (٤١).
ويمكن تقريب الاستدلال بهذه الآيات : بأنّها في مقام بيان ترتيب أعمال الحج ومناسكه ، فذكرت الأمر بالطواف بعد أن أشارت إلى مسألة الذبح أو النحر وبعد أن أمرت بقضاء التفث الذي نقل في ( مجمع البيان ) (٤٢)عن بعضهم تفسيره بأنّه إزالة شعث الإحرام ؛ من تقليم ظفرٍ وأخذ شعرٍ وغسلٍ واستعمال طيب ، وفي ( تفسير القمي ) (٤٣)أنّه حلق الرؤوس والاغتسال من الوسخ ، وهي الاُمور التي يقوم بها الحاج يوم العيد في منى . ومفهوم هذا الطواف عام ؛ باعتبار خلوّ الآية عن أيّ تقييد أو اشتراط ، فيشمل طواف الحج وطواف النساء على السواء .
وقال المحقق الأردبيلي (قدس سره) بأنّ الظاهر كون المراد طواف الزيارة ـ أي طواف الحج ـ لأنّه ذكره بعد التحليل والذبح (٤٤).
وعلى أي حال تكون الآية دالّة على وجوب الإتيان بالطواف بعد مناسك منى ، وهو المطلوب .
وأقصى ما تثبته هذه الآية ـ على فرض تمامية الاستدلال بها ـ هو أنّ الطواف متأخّر عن أعمال منى والوقوفين ، ولا تثبت جواز التقديم في حال الضرورة .
وجواب هذا الاستدلال : هو أنّ هناك شبه إجماع بين فقهاء الإمامية ومفسّريهم على أنّ المقصود من {وليَطَّوَّفوا } هو طواف النساء فقط ، ومستندهم في ذلك ـ والذي ذكره أغلب المفسّرين منهم ـ ثلاث روايات هي :
١ ـعن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، في قول اللّه عزّوجل {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ، قال : « طواف النساء » (٤٥).
(٤١) الحج : الآيات : ٢٧ ـ ٢٩.
(٤٢)مجمع البيان ٧ : ١٣٠.
(٤٣)تفسير القمي ٢ : ٨٤.
(٤٤)زبدة البيان ١ : ٣٠٣.
(٤٥)الكافي ٤ : ٥١٣، ح ٢ .