فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٥ - الابعاد الدولية للحج/١/ الاستاذ السيد محمد الخامنئي
مضافا إلى أن اُطروحة الحج فريضة بديهية ومسلمة إسلاميا ، والحيلولة دون إقامة الفرائض الإسلامية أو التحفّظ تجاه واجب شرعي تعتبر جريمة عمومية ؛ فإنّه قد ورد في الحديث التعبير بأن : « الحج تقوية للدين » أو : « جعله سبحانه وتعالى للإسلام علَما » . وهذا يعني أن التسامح والتقصير في إقامة الحج أو الترك والمنع منه بمثابة تضعيف للدين ، وسقوط للعلَم الإسلامي ، وكذلك طمس للصورة العالمية والدولية للحج . وهذان الأمران يعدّان جريمة كبيرة بحق الإسلام والمسلمين ؛ المعاصرين منهم والأجيال اللاحقة ، وقد تصل إلى حدّ الكفر أو الارتداد التي يُعاقَب عليها بأغلظ العقوبات ؛ من هنا يمكن إثبات أنّ المنع من الحج يترتّب عليه تبعات شديدة .
وقد ورد في القرآن التعبير عن المنع من الحج بلفظ ( الصد ) ، واعتبر ذلك ( صدّا عن سبيل اللّه ) و ( صدّا عن الحج والبيت الحرام ) . والصدّ لغة يأتي بمعنيين : أحدهما إيجاد المانع ، والآخر الإعراض .
ومن سياق الآيات يستفاد أن الصدّ بخلاف السدّ الذي يمثّل فعلاً ماديا وحيلولة عملية ، فإنّ الصدّ يشمل المنع الروحي والمعنوي والإيحاءات والإعلام والاستدراج نحو المخالفة وتنفيذ السياسات التي تنتهي عمليا إلى الممانعة .
ففي بعض المواضع من القرآن الكريم اُطلق عنوان ( الصد عن سبيل اللّه ) على عمل الشيطان والتزوير والتظاهر والخديعة واللهو ، كما في قوله تعالى : {وزّينَ لهم الشيطانُ أعمالهم فصدَّهم عن السبيلِ . . . } (١١).
وعليه ، فإنّ الصد عن الحج أو المنع منه بأيّ شكل كان هو صدّ عن سبيل اللّه ، وتدخل تحته سائر الأقسام التالية بما فيها المنع من خلال وسائل الإعلام أو خلق العوائق الإدارية . وهذه الأقسام هي :
١ ـالحيلولة والمنع المادي والعملي ، نظير منع القافلة المتوجّهة صوب الحج عن طريق استعمال القوة والعنف بحيث تعجز عن مواصلة السفر ، أو
(١١) النمل : ٢٤.