فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٢ - الابعاد الدولية للحج/١/ الاستاذ السيد محمد الخامنئي
فلو فرضنا أنّ المانع كان مانعا سياسيا ، فمن الطبيعي أن تكون إزالته من خلال اعتماد الطرق والأساليب السياسية ، وبعبارة اُخرى : من خلال الطرق الدبلوماسية .
ولو فرض أنّ المانع كان عسكريا فلابدّ للحكومات الإسلامية أن تتصرّف بحسب مقتضى الحال لرفع ذلك .
المبدأ الثالث : إقامة الحج وظيفة الدول :
حينما يثبت أنّ الحج اُطروحة سياسية واجتماعية ، وبعبارة اُخرى : سياسية عبادية من النحو الجماعي ، يثبت أنّ على الدول ـ أيّ بلد كان ـ التدخّل إيجابيا وألاّ تكون بمعزل عن شؤون الحج ، لأنّ طبيعة العمل الاجتماعي والسياسي ـ سيّما إذا كان له بعد دولي ويقام في أرض بلد آخر وفي ظلّ دولة اُخرى ـ أن يتحقّق ضمن برنامج تنهض بأعبائه الدول وتشرف عليه ، هذا أوّلاً .
والدليل الآخر لتصدّي الدول في برنامج الحج هو وجود الضمانات التنفيذية ـ والتي اُشير إليها سابقا وسنشير إليها أيضا لاحقا ـ سواء كانت تلك الموانع داخلية ناشئة من عدم رغبة الناس بالحج أو ما يتعلّق منها بالموانع الدولية ؛ لأنّ هذه الإجراءات لا تكون عملية حينئذٍ إلاّ إذا طرحت بمستوى الدول والحكومات .
ونحن نرى على الصعيد العملي أنّ بعض الدول المتأثّرة بالإعلام المعادي للإسلام والتي تعكس الحج في صورة عبادة جامدة فردية ، تجد نفسها فعلاً مضطرّة بشكل وآخر إلى التدخّل سلبيا في مختلف أبعاد الحج ؛ الإدارية أو السياسية ؛ الداخلية أو الخارجية ، ولا تعتبر نفسها غير معنيّة بالأمر ، ولا تعدّ الحج ـ على الصعيد العملي ـ كغيره من العبادات كالصوم والصلاة .
إنّ الحدّ الأدنى من ارتباط وتدخّل الدول إداريا وسياسيا في الحج في