فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
٣ ـ خلوّ القرض مع الفائدة من علّة التحريم :
قد تحرم ظاهرةٌ ما لخصوصيات موجودة فيها ، بيد أنّها ـ وبمرور الزمان ونتيجة أسباب داخلية أو خارجية ـ تفقد تلك الخصوصيات ، وفي حالةٍ من هذا النوع سيرتفع عنها حكم الحرمة .
وكمثال ، شرب الخمرة حرام لما فيه من الإسكار ، فلو زالت عنه هذه الخصوصية ( الإسكار ) إمّا من تلقاء نفسه أو بإضافة موادّ إليه ، فسوف يرتفع حكم الحرمة الذي كان ثابتا عليه من قبل ، وهذا هو ما يدّعى في حالة القرض مع الربا ، حيث يقال بأنّ علّة التحريم فيه تكمن فيما يحويه من ظلم وإجحاف يفرضهما المقرض على المقترض ، وهو أمرٌ لم يعد له من وجود في ظلّ التحوّلات الاقتصادية ، وظهور النظام البنكي الحديث ، حيث خلت القروض والاعتبارات البنكية منهما ، وعليه فلم يعد النظام البنكي مشمولاً لحكم الحرمة حينئذٍ .
وفي هذه النظرية ، يطالب الباحث :
أوّلاً ـ بالكشف عن العلّة الحقيقية التامّة المنحصرة لحرمة الربا عن طريق مطالعةٍ فاحصةٍ للآيات والروايات .
وثانيـا ـ بالتدليل على فقدان المعاملات البنكية ( القروض والاعتبارات ) ـ عبر تحليلها تحليلاً معمقا ـ علةَ التحريم المكتشفة أوّلاً .
وفي هذه الصورة ، يصبح الباحث قادرا على استنتاجٍ يؤسّس لخروج المعاملات البنكية عن حرمة الربا ، عن طريق تطبيق قاعدة فقهية مسلّمة تقضي بأنّ « العلّة تعمّم وتخصّص » .