فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
كموية المفاهيم :
يمتاز القرن الماضي ( العشرون ) بظاهرة تحويل المفاهيم والمقولات الواردة في العلوم إلى معطيات كمية ، فقد كادت الأدوات والتقسيمات الحسابية تختلط ـ لكثرة استعمالها ـ بالمفاهيم نفسها ، وعلى سبيل المثال مفهوم « الحرارة » ، فقد كانت الصورة المدركة لهذا المفهوم الذي يعبر عن البداية الاُولى لتضرر الجسم ، واضحة وجلية لدى حكماء اليونان القديمة ، بيد أنّ ظهور أدوات تحسب بدقة درجة حرارة بدن الانسان كميا ، وتحديدها وفقا لمؤشر بياني محدد ( سانتيغراد ) ، ربما يدفع بالكثير من المحققين إلى الاعتقاد بأنّ مفهوم الحرارة والمعنى المتعقل لها إنّما هو مفهوم جديد ، ذلك أنّ الأطباء الماضين لم تكن تتوفر لديهم الوسيلة لقياس درجة الحرارة في جسم الانسان .
ومع الأسف ، فقد سقط السيد غني نجاد في هذا الوهم أيضا على صعيد بعض المفاهيم الاقتصادية ، حيث يقول : « إنّ مفهوم المستوى العام للقيم ناظر إلى مقياس محدّد ( وضع سنةٍ ما لتحديد المقياس ) وتعيين المعدّل الوسطي لتغييرات القيم الحاصلة في السلع والخدمات المختلفة في المجتمع ، فهل يمكننا الادّعاء بأنّ هذا المفهوم كان له وجود أيضا في أفكار البشر المعاصرين لصدر الإسلام ؟ . . . إنّ واحدة من الاشتباهات الايبستمية الرئيسة للسيد موسويان تكمن في عملية التعميم التي قام بها لمفاهيم معاصرة في علم الاقتصاد على العالم القديم زمن صدر الإسلام بحيث يحاول إسقاط مفهوم اقتصادي على زمن لم يكن هذا المفهوم ليولد فيه بعد ، ومن ثمّ ليكون نقطة بحث وجدل بين البشر » (٣١).
وبالتأكيد يدرك الدكتور غني نجاد أنّ بعض المفاهيم لها بيان عرفي بسيط من جهة ، فيما تحظى من جهة اُخرى ببيان تفصيلي تخصّصي ، وعلى سبيل المثال ، عندما يضع شخص عادي يده على جبهة المريض ، ويرى أنّ درجة
(٣١)موسى غني نجاد ، فقه أهل البيت (عليهم السلام) ٢٧: ١٤٠.