فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
٤ ـ ضرورة القرض بفائدة :
يدعي بعض المحققين ـ صارفا نظره عن القراءات الماهوية والتحوّلية لظاهرة الربا ـ أنّ النظام البنكي ببنيته الخاصة أصبح ضرورة لكلّ بلد ، حتى لو فرض أنّ الفائدة هي عين الربا ، ذلك انّه ومن دونه لا يتسنّى بذل مزيد من الاهتمام الأفضل بمصادر الإنتاج ، ما سيؤدي إلى خسارة قسم هام من رؤوس الأموال ، الأمر الذي يخفض مستوى الرفاهية في المجتمع .
ولإثبات نظريةٍ من هذا النوع يلزم المحقق :
أوّلاً ـ إثبات أنّ النظام البنكي يمثل ضرورةً من ضرورات تجهيز المصادر المالية وتأمينها .
ثانيـا ـ البرهنة على أنّ البنك عاجز عن العمل وأداء الوظيفة عن طريقٍ آخر غير القرض مع الفائدة ، أي انّه ليس ثمّة برنامج عملي ( لا على أساس الفائدة ) لكي يدير البنك عبره اُموره .
وإذا ما ثبتت هاتان المقدّمتان ، فيمكن حينئذ تطبيق قاعدة فقهية مسلّمة تقول : « الضرورات تبيح المحظورات » ، للخروج بنتيجة مفادها حلّية المعاملات البنكية مع حفظ الحدود والضوابط .
إنّ الدراسات التي قدّمها السيد غني نجاد ـ على ما فيها من الفائدة والقيمة على صعيد المحتوى والمضمون ـ تُعاني من الاضطراب على صعيد المدّعى ومنهج البحث والاستدلال ، ففي مقام الاثبات يعمد الدكتور غني نجاد إلى البرهنة على التمايز الماهوي بين الربا والفائدة البنكية ، فيقول : « إنّ الربا دخلٌ حتمي معين من قبل ، فيما تمثل الفائدة قيمة النقد ، حيث تتغيّر بتغيّر ميزان العرض والطلب على النقد نفسه » (٥).
وفي الوقت الذي يلوّح فيه بوحدة الظاهرتين ، يشير إلى مجالات جديدة
(٥)المصدر السابق ، مع تصرّف .