فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
استعمالاتهم ، النقد السائد من الذهب والفضة ، أي الدرهم والدينار ، ومن ثمّ اتسعت مديات الاستخدام لتشمل الكلمةُ كل شيء ذا قيمة ، وبناءً عليه ، فكلمة « مال » تعني في النصوص الاسلامية أحيانا معنى خاصا ، ألا وهو الدرهم والدينار ، فيما تعني أحيانا اُخرى مضمونا عاما يستوعب كل ما له قيمة ، والمعنى الأوّل هو الأصل (٥٦).
وإذا أضفنا إلى ما تقدّم أمرا تاريخيا آخر ، وهو أنّ الفتوحات الاسلامية الواسعة بعد انتصار الإسلام وانتشار المسلمين في بلاد جديدة كإيران ، والعراق ، والشام ، ومصر ، واليمن ، أدّت إلى سيول من الثروات العملاقة على مركز الدولة الاسلامية ، قادمةً من البلاد الجديدة تحت مسمّيات غنائم الحرب ، والجزية ، والخراج ، والزكاة و . . . وهذه الثروات إمّا كانت نقدا منذ البداية ، أو انهم كانوا يستبدلونها بنقود ليسهل حملها إلى المدينة المنورة تفاديا لمشكلات السفر والتنقل . . . إذا أضفنا هذه الوقائع التاريخية نستكشف انّه كان من الطبيعي مضاعفة حجم النقد السائد ( الدرهم والدينار ) بشكل يومي مقارنةً بباقي السلع أو البضائع ، الأمر الذي سيفضي إلى ارتفاع القيم بصورة عامّة .
ووفقا لذلك ، يتضح أنّ الدكتور غني نجاد لو سمح لنفسه بتنحية المنظار الحداثي الذي كان يقرأ به الاُمور ، لرأى جليا انّه لا معنى لمجمل الروايات السالفة الذكر عدا ما فسّرناها به ، بل وحتّى لو غضضنا الطرف عن مجموع ما تقدّم من مقدمات ومعطيات ، أمكننا القول بأنّ الدكتور غني نجاد لم يلاحظ ذيل الروايات المتقدمة ، ذلك انّه لو لاحظ هذا الذيل لأذعن بخبراته العلمية الاقتصادية بأنّ ازدياد الأموال غير النقدية لا يمثل دليلاً على غلاء الابل ، والجواري ، والأحصنة والنخيل ، وعليه فمقصود المتكلم من وراء « كثر المال » ليس سوى ازدياد النقد السائد ، والذي هو الدينار والدرهم .
(٥٦)مجمع البحرين ، مادّة ( مال ) ، ٣ : ١٧٣٥.